مرحباً بكم في مدونة دير السيدة العذراء المحرق وهي تحتوي علي تراث الدير وسير وصور قديسي وعلماء ورهبان الدير مع العلم أن هناك روابط لا تغتح إلا إذا كنت مشتركاً في الفيس بوك

الأحد، 21 أغسطس 2011

شموع أضاءت بالدير ( في القرنين 19 ، 20 )


+ القمص يوسف المحرقي:

شقيق البابا ديمتريوس الثاني ( 1862 ـ 1870 م ) عينه البابا رئيساً لدير أبي مقار بدلاً منه بعدماً رسم بطريركاً وإن كان على غير العادة في الأديرة عموماً أن يكون رئيسها ليس من رهبانها إلا أن هذا الأب ـ القمص يوسف ـ كان أباً نقياً وأحبه رهبان الدير ويشهدون له، حتى اليوم.

+ القمص صليب العلوني:

اشتهر بالورع والتقوى وكان شيخاً في أيام رئاسة القمص بولس الدلجاوي ( الأنبا أبرآم أسقف الفيوم والجيزة ) ولحنكته ولمعرفته في الحياة الإنجيلية الحقيقية، عهد إليه رئيس الدير بتلمذة الراهب ميخائيل البحيري الذي اكتسب منه المدارك والدراية الروحية في نشاط ومهارة عجيبة.

+ القمص صليب يوحا الهوري:

كان لفضائله وتقواه أن حصل على حامل ايقونات ( أي حجاب الهيكل ) لكنيسة مارجرجس بالدير وهو من الرخام الإيطالي النقي وفي أخر أيامه سمح الرب بأن يجَّرب بفقد بصره لكنه كان لديه رجاء عظيم بالرب فقد كان كل من يأتي إليه ليواسه ويعزيه كان يسمع منه هذه الصلاة الجميلة التي قالها يونان قديماً " لكنى أعود أنظر هيكل قدسك " ( يونان 2 ).

وقبل نياحة بأيام طلب من رئيس الدير أن يصلي مع أحد الآباء القداس الإلهي وبعد حلول الروح القدس في سر الافخارستيا وبينما كان يصلي الأواشي أمسك أبونا القمص صليب بالجسد المقدس بكلتا يديه وهو يقول له ( المرأة الخاطئة غسلت قدميك بدموعها أما أنا فأغسلك كلك بدموعي ) وظل يبكي ودموعه تمتزج بالجسد الكريم وقد ملأ بها الجسد المقدس وما هى إلا لحظات حتى أبصلقد كان يلهج في داخل قلبه مع داود النبي ويقول : " انظر واستجب لى يارب وإلهى أنر عينى لئلا أنام نوم الموت " ( مز 13 : 3 ) فسمع الرب له واستجاب لطلبته.

+ القمص حسب الله عبد الثالوث:

تنبأ لوالدة الآب الورع القمص قسطنطين موسى ( 1898 ـ 1982 م ) راعي كنيسة السيدة العذراء بالزيتون بولادتها لهذا الأب ( حينما كانوا في أسيوط) وقد أشتهر القمص قسطنطين بقداسته وتقواه وتشرف بنوال نعمة عظيمة ـ هيأتها السماء له ـ وهى ظهور السيدة العذراء في كنيستها بالزيتون في أيام خدمته بالكنيسة ( والجدير بالذكر أن هذه الكنيسة هى أول كنيسة اهتم بها قداسة البابا شنودة الثالث وأصدر من أجلها القرارات رقم 5 ، 10 ، 11 في الأسبوع الأول من تتويجه ومدحه البابا شنودة في القرار البابوي الخامس 18 / 11 / 1971 بقوله تحية من أعماق قلبي لهذا الكاهن الجليل وهذا الشيخ الوقور الذي على يديه وبصلواته ظهرت العذراء في تلك الكنيسة المقدسة ، فغمرتها نعم إلهية كثيرة).

+ القمص يوحنا الإتليدمي:

على قدر ما وصل إلى علمنا أن القمص بشاي الأسيوطي نسخ 12 مخطوطة والقمص ميخائيل الجاولي نسخ 11 مخطوطة عن تفسير المزامير وسير القديسين وكتب عقائدية هذا غير الكتب الطقسية مثل الخولاجيات والأجيبة والقمص يوحنا الإتليدمي الذي يعتبر أبو النساخة في الدير ولد في بلدة إتليدم ( مركز أبو قرقاص بالمنيا ) وحضر إلى الدير سنة 1842 م وترهب ثم صار قساً في سنة 1845م في رئاسة القمص عبد الملاك الهوري .

وكان هذا الأب فاضلاً وحكيماً لا يتدخل في سياسة الدير وتنظمية لذلك أحبه الرؤساء الذين عاصرهم واحترموه ويتضح ذلك من المخطوطات التي كتبها في أيام رئاستهم والآباء رؤساء الدير الذين عاصرهم هم القمص عبد الملاك الهوري ، القمص بولس غبريال الدلجاوي ، القمص ميخائيل فام الأبوتيجي والقمص صليب وهبه. وقد نسخ عدداً ليس بقليل من المخطوطات في أحجام مختلفة ، ما وصل منها إلي أيدينا هو 64 مخطوطة من قطمارسات وكتب طروحات وأسفار مقدسة وميامر وخولاجيات وأحدثها كتب بتاريخ 1602 ش ( 1886 م ).

+ القمص عبد المسيح عبد الملك المسعودي:


اشتهر بوضع المدائح وابصاليات شهر كيهك، ويكفي هنا أن يشار إلى بعض من كلمات الخطاب المطول الذي أرسله عالم اللغة القبطية إقلاديوس لبيب بك بمناسبة تأليف القمص عبد المسيح لكتاب المدائح الكيهكية والإبصاليات الصومية والأعياد السيدية ( الطبعة الأولى سنة 1912 م ): ( أحيطكم علماً بأن مؤلفكم النفيس طالعته بإمعان وافٍ فوجدته صادراً من روح وديعة طاهرة ونفس روحية شريفة سهل المأخذ لدقتة معانيه مرتباً الترتيب الكنائسي الأبوي القديم محافظاً على المعاني الكتابية مراعياً لمؤلفات معلمي البيعة السابقين الذي يجب عدكم واحداً منهم والذي به أكملتم فراغاً يحتاج إليه جميع المصلين في كل مكان وفي كل وقت فلتهنأ بكم كنيستكم وطائفتكم المحبوبة وخصوصاً مجمعكم المقدس الذي كان ولا يزال له اليد الطولى في كل شئ ديني ومدني وختاماً أطلب من العلى أن يكثر من أمثال أبويتكم حتى تعلو المعرفة على الدوام ).

+ القمص يوحنا الحبشي:

هو أحد الرهبان الأحباش الأفاضل الذين عشقوا دير المحرق وغاية أمنيتهم أن يعيشوا في الدير متمتعين بحماية سيدة البشرية كلية الطهر العذراء أم النور وقد أطلق عليه أسم القمص يوحنا المتوحد أو الحبيس وقد عاش هذا الأب في حجرة موجودة بالسور ( وهى حجرة مساحتها 5 × 5 متر تبنى مع السور لتدعيمه وهى لا تصلح للسكن لعدم توافر الأسباب الصحية بها في ذلك الوقت ) مدة تزيد عن 38 سنة حبيساً بها لا يخرج إلا للضرورة عاكفاً على صلواته وأصوامه وكان هذا الأب ناسكاً لدرجة عظيمة تستطيع من شدة نسكه أن تحصى عظامه كما كان مثالاً يحتزى في الأتضاع فإذا تقدمت لأخذ بركته وقبَّلت يده فهو لا يترك يدك إلا بعد أن يقبَّلها وقام هذا الأب الفاضل بتعريب سيرة القديس تكلا هيمانوت الحبشي وتم طبعها في ذلك الوقت بواسطة أحد الأحباء بأسيوط نفعنا الله بصلواته عنا أمام رب المجد إلى الأبد آمين.

+ القمص يوحنا سلامة :

هذا الأب من جرجا واسمه العلماني سيف سلامة والتحق سنة 1892م بالمدرسة الإكليريكية ومكث بها 5 سنوات وكان من المجموعة الأولى التي التحقت بها مع الأستاذ حبيب جرجس وتزوج سنة 1898 م ولكن بعد قليل انتقلت العروس إلى السماء ورفض أن يتزوج بعد ذلك، وكان في أثناء ذلك يهتم بالوعظ الديني في كنائس مدينتي أسيوط وجرجا ولكن تاقت نفسه إلى الحياة الرهبانية فقصد دير البرموس إلا أن والده منعه من تنفيذ قصده وجاء به إلى القاهرة فانتدبه الأنبا باخوميوس أسقف دير المحرق ناظراً لمدرسة الرهبان فيه فرحب بذلك ولم يقم إلا زمناً يسيراً حتى طلب الرهبنة فأجيب طلبه وتولى رسامته راهباً أصحاب النيافة مطران إسنا وأسقف منفلوط وأسقف دير المحرق سنة 1905 م وصار اسمه يوحنا.

وقد لبث في الدير نحو 12 عاماً مجداً حتى نال ثناء أسقف الدير ومحبة إخواته الرهبان له ، فرُسم قساً فقمصاً، وكان يعكف على الدرس والاطلاع وتميز بالعلم الواسع وتتلمذ على يديه الكثيرين وبعد ذلك عين وكيلاً لمطرانية الخرطوم وقام بتدبير أمور أبناء الكنسية الروحية وشُهد له بالكفاءة التامة وبالحكمة والإخلاص والتفانى وأحب الشعب للغاية ولحنكته في إدارة الكنسية، طالب الشبان بإقامته أسقفاً مساعداً رغم معارضته الشديدة فظل كما هو قمصاً وبذل كل جهده في سبيل الخدمة بالسودان بمساعدة الغيورين من أبناء الكنيسة هناك فأنشأ عدة مدراس لرياض الأطفال والتعليم الابتدائي للبنين والبنات والتعليم الثانوي والتجاري وأثنى عليه كبار رجال الدولة من المصرين الذين زاروا السودان آنذاككما رُشح القمص يوحنا سلامة للبطريركية بعد نياحة الأنبا كيرلس الخامس عام 1928 م وقد ألف كتاباً قيماً يقع في جزئين وهو اللآلئ النفيسة في شرح طقوس ومعتقدات الكنيسة سنة 1909م.

الأحد، 12 يونيو 2011

الأنبا لوكاس

ولد القديس فى 11 يونيه سنة 1900 فى حارة السقايين بحى عابدين القاهرة من ابوين فاضلينفابوه واصف بك جرجس ناظر كنيسة رئيس الملائكة غبريال بحارة السقايين ومن كبار موظفى حكومة السودان .

وكان والداه مواظبين على الصوم والصلاة وقراءة الكتاب المقدس والكتب الروحيةوكان فناء منزلهم ملتقى المحتاجين وإخوة الرب وسماه والده كاملكان الطفل كامل يميل الى الوحدة والاختلاء مبتعدا عن المعاشرات الرديئة فكان يواظب على العبادة بحب وشوق.

وفى حوالى العاشرة من عمره كان يصوم اغلب الاصوام للغروب والتحق كامل بمدرسة الاقباط الابتدائية بحارة السقايين واهتم بدراسته العلمية واعطى اهتماما خاصا بالالحان الكنسية، وكان المعلم فرج مرتل الكنيسة يحضر يوميا بمنزله لاعطائه دروس الالحان.

وفى اول يوم من امتحان الشهادة الابتدائية صعدت روح والدته الى السماء واصر والده على حضور الامتحان حرصا على مستقبله فكان جالسا فى لجنة الامتحان يجيب على الاسئلة وفى نفس اللحظة يسمع اجراس الحزن تدق معلنة سير الجنازة وصار هذا الطفل المبارك حديث كل من روآه لانه فاق كثيرين ممن هم فى سنه فرغم كل الاحزان والصعاب نجح كامل بتفوق فى الشهادة الابتدائية والتحق بمدرسة الخديوى الثانوية.

ونظرا لبراعته فى حفظ الالحان والتصاقه بالكنيسة وممارسة اسرارها وطقوسها رشحه الكاهن لأخذ اول رتبة شماسية وهو فى سن الرابعة عشر من عمره هذه السيامة زادته ميلا للعبادةوترتيل الالحان والصلوات وانفتحت شهيته فى قراءة سير القديسين وعلم ان الرهبنة اوفق الطرق واقربها الى الخلاص .

وفى فجر حياته رأى رؤيا حمامة تهبط عليه فوق سريره تسر فى اذنيه ان يقوم ويرحل الى برية قسقام وكانت هذه الرؤية ماثلة امامه كل حين مع مرور الوقت كان يمتلئ اصرارا على تنفيذ هذه الرؤيا وبعد ان انتهى من دراسته الثانوية بتفوق رأى والده اصراره على الذهاب للدير المحرق فلم يعوق طريقه بل وافقه وشجعه بكل حب وترحاب واستحضر له جواب من الأنبا كيرلس الخامس بطريرك الكرازة المرقسية.

وفى عام 1916 ذهب كامل للدير وكان عمره 16 سنهونسى كل من والده واخوته واقربائه واصدقائه وحصر فكره وجميع حواسه فى السيد المسيح ووجه كل محبته للسيد الذى فداهدخل دير المحرق فسار سيرة حسنة بين الرهبان وكان مثال صالح وقدوة حسنة فالبسه الانبا باخوميوس الاسكيم الرهبانى فى عيد القيامة رأى فى هذا القديس جميع من حوله نبوغا فى العلوم الدينية وغير الدينية ومعرفة الطقوس والعقائد والالحان ولهذا زكوه لان يرقى الى درجة الكهنوت فرسم قسا باسم عبد المسيح وقد تتلمذ للقمص ميخائيل البحيرى.

وقد اهتم بمدرسة الرهبان التى اوكل اليه رئيس الدير رئاستهاوقد عهد اليه ايضا امانة الدير فزاد هذا المنصب من اتضاعه ومحبته لاخواته الرهبانوقد اشتهر بنسكه الزائد واصوامه المتواصلة وعفته المتناهية واتضاعه الفائقوفى عام1930 وضع البابا يؤنس التاسع عشر يديه الطاهرتين لسيامته اسقفا على منفلوط وأبنوب وكل تخومها باسم الانبا لوكاس فحمل النير وكان جديرا بالمسئولية الملقاه على عاتقه.

وكان يصرف اوقاتا كبيرة فى الصلاة والدراسة والتأمل وقراءة الكتب المقدسةواشتهر بعفته الصادقة وبتوليته الحقه فلم يعرف مجلسه استهزاء ولا سخرية ولا تهريجا وكانت له ابتسامة حلوة وضحكة وقورة وحكمة موفورة وعقلية جبارة وكان شديد الاذلال لجسده فيصوم للغروب ولا يعطى لجسده كفايته من الاكل والشرب وليلة وفاته وجد على مائدته للافطار ليلة العيد قليل من الفجل والطعمية.

وكان للنشأة التى نشأ بها من الصغر اكبر اثر فى محبته للمحتاجين بل وزاد من ذلك تلمذته للقمص ميخائيل البحيرى تلميذ الانبا ابرآم حبيب الفقراءوقد كان للقديس ثلاث رغبات وهى زيارة بيت المقدس والرجوع الى مسقط رأسه والتلاقى مع بعض اقاربه الذين لم يراهم منذ فترة طويلة وتحققت هذه الرغباتوزار الاراضى المقدسة سنة1964ومن اهم المناصب التى شغلهارئاسة لجنة الاوقاف العليارئاسة وفد المفاوضات مع اثيوبيا ومنحه الامبراطور هيلى سيلاس أعلى وسام فى الامبراطورية وهو الوشاح الاثيوبى رئاسة المجلس الملىرئاسة لجنة تجميع القوانين الكنسيةرئاسة لجنة مراجعة المؤلفات القبطية شغل وظيفة معاون بطريركى للبابا يوساب بقرار من المجمع المقدس.

وفى عهده زار وبارك مدينة منفلوط الباباكيرلس السادس وقد اصدر عدد من مؤلفاته ومنها كتاب عن أبونا ميخائيل البحيرى وأصدر مجلة الحكماء وخمسة أجزاء من كتب التحفة اللوكاسية وساهم فى اصدار مجلة مارجرجس ووضع والف كثير من المدائح والترانيم وكثير من العظات والفتاوى الدينية والنشرات التفسيرية.

ولما اكمل من العمر خمسة وستون عاما وفى ليلة عيد الميلاد سنه1965 عندما كان يصلى القداس وعند قوله نقرب لك قرابينك من الذى لك على كل حال وفى كل حالابتدأت جذور الحياة تخمد وتخبو فأختنق الصوت وخفت الا انه غالب وغالب حتى اكمل اللحن ثم سقط فى اغماء وتجمع الاطباء لاسعافهواشار على من حوله ان يخفوا هذا عن الشعب وأكمل الكهنة القداس بعد ان طمئنهم وذهب الى المطرانيةوفى فجر الخميس 7 يناير لفظ النفس الاخير واذ باجراس الكنائس تعلن النبأ وفجعت المسيحية والكرازة المرقسية اختطاف الحبر العلامة الكبير الانبا لوكاس واعلنت الاجراس السمائية فرح الاستقبال,

وقد وضع الجسد الطاهر فى مقبرة الأساقفة بالمطرانية بمنفلوط وفى عام 1997 تم نقل أجساد الآباء الأساقفة من مقبرة المطرانية القديمة الى المطرانية الجديدة فوجدوا الجسد الطاهر كما هو لم يرى فسادا وكم من المعجزات تتم ببركة صلوات هذا القديس والجسد الان موجود بدير الامير تادرس الشطبى بمنفلوط.
صلواته تكون معنا امين

الجمعة، 25 مارس 2011

عناصر الرهبنة لنيافة الأنبا غريغوريوس


أولا : إعتزال العالم للتعبد

الرهبنة ليست هربا من مسئوليات الحياة أو هرباً من المواقف الإنفعاليةالتى تواجه الشخص فى العالم وليست الرهبنة نوعاً من السلوك السلبى وإلاكانت الرهبانية سلوكاً مرضياً الرهبنة هدفها العمل الناجح والتفرغ للتعبد وإنقطاع الإنسان للرياضيات الروحية والعقلية , هى أنصراف للتأمل والتصوف , وخلود إلى السكونوالوجود الدائم فى حضرة الرب الإله والتفكير الدائم فيه والإتحاد به وفى إرضاؤه والتفكير فى عمل الخير دائماً .

ثانياً : نذر التبتل للرب

وهذا النذر ليس هرباً من مسؤوليات الزواج ولاكراهية للمرأة أو الأولاد ولكن إيثارا وطلباً منه لحياة أفضل لكي لايكون منشغلاً عن الرب ومنفصلاً عنه بهموم العالم ومشاكله لكى يكون مقدساًللرب نفساً ووجداناً وروحاً وذلك حسب قول السيد المسيح نفسه : " لأن من الخصيان من وُلدوا كذلك منبطون أمهاتهم , ومنهم من خصاهم الناس , ومنهم من خصوا انفسهم من أجل ملكوتالسماوات , فمن إستطاع أن يحتمل فليحتمل ... وكل من ترك بيتاً أو إخوة أوأخوات أو أباً أو أماً أو إمرأة أو بنين أو حقولاً لأجل إسمى , يأخذ مائةضعف ويرث الحياة الأبدية (إنجيل متى 19: 12- 29) وأيضاً : " فإن غيرالمتزوج يهتم فيما للرب وكيف يرضى الرب . أما المتزوج فيهتم للعالم كيفيرضى إمرأته إن بين الزوجة والعذراء فرقاً غير المتزوجة تهتم فيماللرب لتكون مقدسة فى الجسد وفى الروح , واما المتزوجة فتهتم فيما للعالمكيف ترضى رجلها (كورنثوس الأولى 7: 32- 34). وليس نذر البتوليه هو القضاءعلى الجنس البشرى لأن هذا الطريق هو طريق ضيق جداً ويسميه القديسين طريقا لقلة وهذا واضح من قول السيد المسيح : " ليس الجميع يحتملون هذا الكلامإلا الذين وهب لهم " (متى 19: 11) .

3- الفقر الإختياري

وفي إختيار حياة الفقر قال الرب يسوع : " لأ يقدر أحد أن يخدم سيدين الرب والمال " وملخص الخبرةالإنسانية أن محبة المال هى أصل لكل الشرور لهذا إشترطت قوانين الرهبنة إختيار العيش فى حياة الفقر طواعية ويقنع الإنسان بحياة الكفاف مكتفياً بالضروريات فقط ويأكل من عمل يدية .

ولهذا تشترط قوانين الرهبنة قبل الإعتزال فى الدير تنفيذ وصية الرب القائلة : " إن كنت تريد أن تكون كاملاً فإذهب ويع كل شئ لك وإعطيه للمساكين فيكون لك كنز فى السماء وتعال اتبعنى ( متى 19: 21). وإذا حدث أن توفر المال للراهب من عمل يديه فقد نصت قوانين الرهبنة ألا يصير هذا المال ملكاً للدير أو الكنيسة من بعد حياته طبقاً للفكر الرهبانى أنه إذا كان الراهب قد مات عن طلب الحياة فى العالم بإيثاره وإختيارهفمن كان ميتاً لا يرث ولا يورث , بل أنه لا يملك لنفسه شيئاً لأنه قدوهب حياته كلها للرب.

ويحكى أن ذهب أقرباء راهب إليه فى ديرة يخبرونه أن قريباً له قد مات فلهأن يرثه .. فأجاب متسائلاً : " ومتى مات ؟ " فقالوا له : " منذ سنة " فقال الراهب : " ولكنى مت عن العالم منذ سنوات طويلة , فكيف لميت أن يرث ميتاً؟
وليس معنى إختيار الفقر طواعية أن الرهبنة هى طريق الفقراء الذين لجأواإلى الدير هرباً من أعباء الحياة أو ليتخلصوا من دفع الجزية .. فتاريخالرهبنة طويل ينبئنا عن أعداد لا حصر لها من ذوى الثراء ومن كانوا فى منصبعليا .

ومع ذلك تركوا كل شئ وتبعوا السيد المسيح الذى ليس له مكان ليسندراسه , فآثروا الفقر والتعبد على الغنى والجاه وهم فى ثقة أن المناصب الرفيعة إنما هى نفاية من أجل ربح المسيح.
وعلى سبيل المثال لا على سبيل الحصر القديس أنطونيوس الكبير أبو الرهبان كان يملك 300 فدان من أجود الأراضى باعها ووزع ثمنها على الفقراء.

القديس باخوميوس "أبو الشركة" كان قائداً فى الجيش إعتزل منصبه الكبير وترهبالقديس أرسانيوس كان " معلم لأولاد الملوك" وكان ابن لأحد قضاة روماوأستاذاً خاصاً لأركاديوس ابن الإمبراطور ثيؤدوسيوس الكبير وكان يحيا فىقصر الإمبراطور حياة القصور فى بذخ وترف ونعيم , ولكنه زهد فيها حاسباً عار المسيح أعظم من خزائن الملك .

القديس مكسيموس وأخوه دوماديوس كاناأبنا لأمبراطور الروم فالنتيان الأول ( 364- 375م) وكانا أبوهما فى أوجع عظمته وقوته وغناه ولكنهما تركا قصره ليعيشا حياة التعبد . والقديس مارمينا العجائبى كان ابنا لحاكم مريوط . والقديس يوحنا صاحب الإنجيل المذهب كان ابنا لملك. القديسة دميانة كان ابوها حاكماً لأقليم البرلس ..

هؤلاءوغيرهم تركوا الغنى والجاه والسلطان ونعيم الحياة وترفها وآثروا حياةالزهد والنسك والتعبد , سكنوا فى البرارى وشقوق الأرض من اجل عظم محبتهمفى المسيح

الأربعاء، 23 فبراير 2011

القمص ميخائيل البحيري قديس دير المحرق

نشأته

ولد ببلدة أشنين النصارى مركز مغاغة محافظة المنيا سنة 1847م، من أبوين فاضلين، توفى والده غبريال وهو في الثانية عشرة من عمره، ولما كان ضعيف الجسم أشفقت عليه أمه وأخفته على سطح المنزل لكي لا يسمع صوت الباكين، وإذا به يرى أباه صاعداً وحوله الملائكة فرحين فناداه يا أبي يا أبي، فقالت له الملائكة اطلب لكي تكون أخرتك كآخرته.

ميله للنسك ـ ورهبنته

وكان بحكم نشأته زاهداً العالم نامياً في الفضيلة، فترك العالم بعد وفاة أمه وذهب إلى دير السيدة العذراء ـ بالمحرق ـ وتتلمذ هناك على يد القمص صليب العلونى في عهد رئاسة القمص بولس ( الأنبا آبرام أسقف الفيوم والجيزة الأسبق ) وقد كان أباً روحياً لهوما إن لبس إسكيم الرهبنة حتى أخذ يزداد في النسك والتقشف، فأحبه الجميع وذاع صيته الحسن، وسيم قساً سنة 1874 م، وفي أوقات فراغه كان يعمل في تجليد الكتب وما يصله من مال عن هذا الطريق، كان يقوم بتوزيعه على الفقراء.

أعماله بالدير

ولم ينس أعماله بالدير بل بناء على رغبته كان كل يوم يقوم بتنظيف الكنائس وتجهيزها للصلاة، وكان يوزع جميع النذور التي ترد لذمته خاصة على الفقراء والمساكين ومع كل هذا كان رجلاً بسيطاً جداً متجرداً من القنايا العالمية ولعل ذلك هو سر عظمته، مما جعل الأنبا باخوميوس الأول أسقف الدير يسميه قمصاً وجعله أبا روحياً له ولآباء الدير.

فضائله ومواهبه

كان رجل دموع في صلواته، وقد منحه الرب مواهب الشفاء وإخراج الشياطين لذا تمتع بمحبة كبيرة، ومهابة عظيمة لدى معاصريه، وكان رجلاً واسع الإطلاع، يصرف أوقاتاً طويلة، في قراءة الكتب المقدسة والمؤلفات الدينية وقد سمح الرب بفقد بصره، فاحتمل ذلك بشكر، وبعد جهاد عظيم تنيح بسلام في 16 أمشير سنة 1639 ش الموافق 23/ 2/ 1923 م بركة صلواته فلتكن معنا.

مقتطفات من أقواله

+ القراءة في الكتب الإلهية ضرب آخر للصلاة.+ أني منذ ترهبت للآن، إذا زاد المال عن كفافي، أحسبه لصاً في قلايتي، فلا أنام بتاتاً.
+ الصوم للمؤمن فاتحة عهد سلام بين الروح والجسد.+ المنتقم من أخيه، متغلب في عيني نفسه وأعين الناس. وأما عند الله فمغلوب على أمره، ذو صفقة خاسرة.+ أتريد راحة البال؟ أتبغي هدوء البال: إذن حافظ على شروط محبة الله ومحبة القريب
.
+ لا تطمع في مراحم العلى إلا متى تُبْتَ توبة صادقة وعقدت النية بالعزم الأكيد على كره الخطية وألا تعاود الشرور مره أخرى
+ لا تبك موتى الأجساد بمقدار ما يلزمك أن تبكي وتنوح على موتى الأرواح لأن موت الجسد إنما هو فقد حياة زمنية أما موت الروح فقد حياة أبدية أو هو عبارة عن هلاك أبدي
+ كما أن الشهوة الجسدية إذا حَبلتْ ولدتْ الخطية والخطية إذا تمت أنتجت موتاً هكذا الشهوة الروحية إذا حبلت ولدت الفضيلَة والفضيلة إذا كملت أنتجت حياة أبدية.
.
+ من يعمل الفضيلة إبتغاء المجد الباطل كفاعل بلا أجر
.
+ إذا كنا حاقدين فلا تقتصر صلاتنا على أنها تعود إلينا فارغة من الخيرات بل وتكون محملة باللعنات
.
+ من ذا الذي يترك مَيّته ملقى في البيت ويذهب ليبكي مًيّتْ غيره؟ هوذا أنا نفسي ميتّه بالخطايا والذنوب فكيف أنصرف عن بكائها وندبها إلى إدانة غيري على خطاياه ؟ أو من يترك حقله مملوءاً بالشوك ليذهب ويصلح حقل غيره " فأخرجْ أولاً الخشبة من عينك وحينئذ تبصِر جيداً أن تُخِرجْ القذى من عين أخيك" ( مت 7 : 5 ).


اعتراف المجمع المقدس بقداسته

اعترف المجمع المقدس بقداسته سنة 1963م مع أبيه القديس الأنبا أبرآم أسقف الفيوم والجيزة والقديس الأنبا صرابامون أبو طرحة أسقف المنوفية.وأخيراً أراد الله أن تشرق شمس القديس القمص ميخائيل البحيري بعد أن ظل جسده مدفوناً بمقبرة رؤساء الدير الكائنة أسفل معمودية كنيسة مارجرجس بالدير ما يقرب من سبعين عاماً لكي يشهد الله معه بآيات وعجائب وقوات متنوعة ومواهب الروح القدس ( عب 2 : 3،4) لذلك سمحت العناية الإلهية والإرادة السماوية، وبموافقة قداسة البابا المعظم الأنبا شنودة الثالث بأن يخرج جسد القديس.

وفي احتفال مهيب حضره ثلاثة عشر أسقفا من الآباء أصحاب النيافة الأحبار الأجلاء ـ أساقفة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية ـ ونيافة الحبر الجليل الأنبا ساويرس أسقف ورئيس دير المحرق العامر والآباء رهبان الدير تم نقل رفات القديس من المقبرة إلى المقصورة الموجودة بصحن كنيسة مارجرجس وذلك في تذكار نياحته يوم السبت 23 فبراير سنة 1991م الموافق 16 أمشير سنة 1707 للشهداء الأبرار.

ومازال لهذه الرفات بركة عظيمة للرهبان وزوار الدير متمثلة في الآيات والعجائب التي تجرى لهم منها ليظهر رب المجد كرامة هذا القديس ومدى دالته عنده ونرى ونتلّمس طرق أبائنا القديسين الروحية التي عاشوها ونهتدي بها، لكي ننظر إلى نهاية سيرتهم ونتمثل بإيمانهم ( 13 : 7 ) بركة صلوات أبينا القمص ميخائيل البحيري فلتكن معنا آمين.