مرحباً بكم في مدونة دير السيدة العذراء المحرق وهي تحتوي علي تراث الدير وسير وصور قديسي وعلماء ورهبان الدير مع العلم أن هناك روابط لا تغتح إلا إذا كنت مشتركاً في الفيس بوك

الأربعاء، 23 فبراير 2011

القمص ميخائيل البحيري قديس دير المحرق

نشأته

ولد ببلدة أشنين النصارى مركز مغاغة محافظة المنيا سنة 1847م، من أبوين فاضلين، توفى والده غبريال وهو في الثانية عشرة من عمره، ولما كان ضعيف الجسم أشفقت عليه أمه وأخفته على سطح المنزل لكي لا يسمع صوت الباكين، وإذا به يرى أباه صاعداً وحوله الملائكة فرحين فناداه يا أبي يا أبي، فقالت له الملائكة اطلب لكي تكون أخرتك كآخرته.

ميله للنسك ـ ورهبنته

وكان بحكم نشأته زاهداً العالم نامياً في الفضيلة، فترك العالم بعد وفاة أمه وذهب إلى دير السيدة العذراء ـ بالمحرق ـ وتتلمذ هناك على يد القمص صليب العلونى في عهد رئاسة القمص بولس ( الأنبا آبرام أسقف الفيوم والجيزة الأسبق ) وقد كان أباً روحياً لهوما إن لبس إسكيم الرهبنة حتى أخذ يزداد في النسك والتقشف، فأحبه الجميع وذاع صيته الحسن، وسيم قساً سنة 1874 م، وفي أوقات فراغه كان يعمل في تجليد الكتب وما يصله من مال عن هذا الطريق، كان يقوم بتوزيعه على الفقراء.

أعماله بالدير

ولم ينس أعماله بالدير بل بناء على رغبته كان كل يوم يقوم بتنظيف الكنائس وتجهيزها للصلاة، وكان يوزع جميع النذور التي ترد لذمته خاصة على الفقراء والمساكين ومع كل هذا كان رجلاً بسيطاً جداً متجرداً من القنايا العالمية ولعل ذلك هو سر عظمته، مما جعل الأنبا باخوميوس الأول أسقف الدير يسميه قمصاً وجعله أبا روحياً له ولآباء الدير.

فضائله ومواهبه

كان رجل دموع في صلواته، وقد منحه الرب مواهب الشفاء وإخراج الشياطين لذا تمتع بمحبة كبيرة، ومهابة عظيمة لدى معاصريه، وكان رجلاً واسع الإطلاع، يصرف أوقاتاً طويلة، في قراءة الكتب المقدسة والمؤلفات الدينية وقد سمح الرب بفقد بصره، فاحتمل ذلك بشكر، وبعد جهاد عظيم تنيح بسلام في 16 أمشير سنة 1639 ش الموافق 23/ 2/ 1923 م بركة صلواته فلتكن معنا.

مقتطفات من أقواله

+ القراءة في الكتب الإلهية ضرب آخر للصلاة.+ أني منذ ترهبت للآن، إذا زاد المال عن كفافي، أحسبه لصاً في قلايتي، فلا أنام بتاتاً.
+ الصوم للمؤمن فاتحة عهد سلام بين الروح والجسد.+ المنتقم من أخيه، متغلب في عيني نفسه وأعين الناس. وأما عند الله فمغلوب على أمره، ذو صفقة خاسرة.+ أتريد راحة البال؟ أتبغي هدوء البال: إذن حافظ على شروط محبة الله ومحبة القريب
.
+ لا تطمع في مراحم العلى إلا متى تُبْتَ توبة صادقة وعقدت النية بالعزم الأكيد على كره الخطية وألا تعاود الشرور مره أخرى
+ لا تبك موتى الأجساد بمقدار ما يلزمك أن تبكي وتنوح على موتى الأرواح لأن موت الجسد إنما هو فقد حياة زمنية أما موت الروح فقد حياة أبدية أو هو عبارة عن هلاك أبدي
+ كما أن الشهوة الجسدية إذا حَبلتْ ولدتْ الخطية والخطية إذا تمت أنتجت موتاً هكذا الشهوة الروحية إذا حبلت ولدت الفضيلَة والفضيلة إذا كملت أنتجت حياة أبدية.
.
+ من يعمل الفضيلة إبتغاء المجد الباطل كفاعل بلا أجر
.
+ إذا كنا حاقدين فلا تقتصر صلاتنا على أنها تعود إلينا فارغة من الخيرات بل وتكون محملة باللعنات
.
+ من ذا الذي يترك مَيّته ملقى في البيت ويذهب ليبكي مًيّتْ غيره؟ هوذا أنا نفسي ميتّه بالخطايا والذنوب فكيف أنصرف عن بكائها وندبها إلى إدانة غيري على خطاياه ؟ أو من يترك حقله مملوءاً بالشوك ليذهب ويصلح حقل غيره " فأخرجْ أولاً الخشبة من عينك وحينئذ تبصِر جيداً أن تُخِرجْ القذى من عين أخيك" ( مت 7 : 5 ).


اعتراف المجمع المقدس بقداسته

اعترف المجمع المقدس بقداسته سنة 1963م مع أبيه القديس الأنبا أبرآم أسقف الفيوم والجيزة والقديس الأنبا صرابامون أبو طرحة أسقف المنوفية.وأخيراً أراد الله أن تشرق شمس القديس القمص ميخائيل البحيري بعد أن ظل جسده مدفوناً بمقبرة رؤساء الدير الكائنة أسفل معمودية كنيسة مارجرجس بالدير ما يقرب من سبعين عاماً لكي يشهد الله معه بآيات وعجائب وقوات متنوعة ومواهب الروح القدس ( عب 2 : 3،4) لذلك سمحت العناية الإلهية والإرادة السماوية، وبموافقة قداسة البابا المعظم الأنبا شنودة الثالث بأن يخرج جسد القديس.

وفي احتفال مهيب حضره ثلاثة عشر أسقفا من الآباء أصحاب النيافة الأحبار الأجلاء ـ أساقفة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية ـ ونيافة الحبر الجليل الأنبا ساويرس أسقف ورئيس دير المحرق العامر والآباء رهبان الدير تم نقل رفات القديس من المقبرة إلى المقصورة الموجودة بصحن كنيسة مارجرجس وذلك في تذكار نياحته يوم السبت 23 فبراير سنة 1991م الموافق 16 أمشير سنة 1707 للشهداء الأبرار.

ومازال لهذه الرفات بركة عظيمة للرهبان وزوار الدير متمثلة في الآيات والعجائب التي تجرى لهم منها ليظهر رب المجد كرامة هذا القديس ومدى دالته عنده ونرى ونتلّمس طرق أبائنا القديسين الروحية التي عاشوها ونهتدي بها، لكي ننظر إلى نهاية سيرتهم ونتمثل بإيمانهم ( 13 : 7 ) بركة صلوات أبينا القمص ميخائيل البحيري فلتكن معنا آمين.

الثلاثاء، 20 أبريل 2010

قصة دير المحرق


بدأ تاريخ ديرنا العامر بزيارة مقدسة لطفل بار وأم طاهرة وشيخ وقور وخادمة عفيفة، أسرةكادحة تزحف في مشقة،تحمل متاعاً قليلاً ومعه أحزاناً كثيرة، لتستقر في بيت مهجور بجواره بئر ماء وسط صحراء قسقام القاحلة، ففى قصر حبكت زواياه يد شيطان ماهر لم يولد القدوس ولم يسكن ملك الملوك، فهو كهف ضيق مظلم لا يسـعه، فى ظلاله تذبـل زهور الشباب وفى زواياه يترمد جمر الحب، وفي هذا البيت مكثت العائلة المقدسة 185 يوماً.

أسماء الدير

وتمر سنين وتنتشر المسيحية وتضمحل عبادة الأوثان وتسقط الأصنام، فلابد أن يكون للرب مذبح في مصر كما تنبأ إشعياء النبي (إش19:19) ويتحول البيت المهجور الذي تعبق بأنفاس الحب إلى كنيسة مجيدة، والصحراء القاحلة إلى فردوس يسكنه ملائكة أرضيون أو قل بشر سمائيون ففي القرن الرابع تزدهر الحياة الرهبانية ويجذب المكان رهبان أنبا باخوميوس فيلتفون حول الكنيسة ويؤسسون ديراً عظيماً أطلقوا عليه اسم (المحرق) لأنهم كانوا يجمعون الحشائش المحيطة بالمنطقة ويحرقوها.

ودعى الدير بأسم دير جبل قسقام لأن الدير قائم بجوار مدينة كانت تسمى باسم قسقام، وقد خرّبت منذ زمن بعيد ولم يبق إلا أسم الجبل الذى يشير إلى إسمها، وقد بقى هذا الأسم ليعلن أن الذى لا يكرم الرب يسوع فى الفقراء والمعوزين والغرباء لا يكرمه الرب أيضاً.

موقع الدير

ويقع دير العذراء الشهير بالمحرق عند سفح الجبل الغربى الذى يطلق عليه أهل الصعيد جبل قسقام، وتمتد الصحراء والتلال والكسبان الرملية غرب الدير بمسافات شاسعة بأمتداد الصحراء، وشمال الدير وشرقة تلتقى عين الإنسان بالحقول الخضراء الجميلة التى تريح النظر وتبهج النفس بفضل وصول مياة النيل حتى هذه الحدود، وبهذا يكون هذا الدير هو الحد الفاصل بين الحياة فى العالم وحياة الوحدة فى البرية.

موت يوسى فى جبل قسقام

كان رجلاً من سبط يهوذا اسمه يوسى وهو من اقارب مريم العذراء ويوسف النجار جاء من بلاد الشام ، وأمكنة بعد تعب كثير أن يصل إلى مقر العائلة المقدسة فى جبل قسقام ، وقد اتى ليبلغهم بما فعل هيرودس الملك وكيف قتل جميع أطفال بيت لحم وإذ علم بهروب الطفل الإلهى وأمه، أرسل عشرة جنود للبحث عن الطفل وأسرته والقبض عليهم أحياء ليقتلهم بيدية واحداً واحداً.

فلما سمعت العذراء مريم هذا الحديث أنزعجت وأسرعت فأحتضنت الطفل الإلهى، وصعدت به إلى سطح الغرفة العليا التى أعدها القديس يوسف له ولأمه للأختباء فيها، فطمأنها الرب يسوع وقال لها: لا تخافى يا امى ولا تبكى فإن بكائك يحزننى إن الوقت لم يحن بعد ليسلم إبن الإنسان , وسوف لا يعرف الجند مكاننا.

وتطلع إلى القديس يوسف النجار وإلى سالومى وقال لهما : " لا تخافا " ثم وجه كلامه إلى يوسى قائلاً : " يا يوسى لقد تعبت من أجلنا كثيراً وتحملت مشاق السفر أميالاً عدة إن اجرك كبير "، ثم قال له: " والآن أسترح أنت وهنا يمكنك أن ترقد ، فأطاع يوسى وأخذ حجراً ووضعه تحت رأسه وأغمض عينيه "، وما هى إلا فترة قصيرة حتى أسلم الروح فنهض القديس يوسف النجار ومعه سالومى وقاما بدفن جثة يوسى بالقرب من البيت.

أين هو قبر يوسى؟

ويروى التقليد الكنسى أن قبر يوسى موجود بدير المحرق وإن كان غير معروف مكانه ، ولكن هناك مخطوط محفوظ فى الدير المحرق يشتمل على طروحات وأناجيل دورة عيد الصليب المجيد حسب " ترتيب دير المحرق " .. على أن يمر الكهنة والرهبان فى دورة عيد الصليب وفى المحطة التاسعة على قبر يوسى بدير المحرق وهذا نص التعبير -.. ثم أنهم يتوجهون إلى قبر يوسا . ويصلون أوشية الإنجيل .. وهناك يقرأون مزمور ( 17 : 19؛ 20 ) والأنجيل من (مر6: 1- 6 ).

وبحسب التسليم المستقر من شيوخ رهبان الدير، يتوجه الموكب إلى عتبه بارزة مرتفعة عن أرض الدير، عند الزاوية الغربية الجنوبية من الحائط الغربى لكنيسة العذراء الأثرية من الخارج ، ويقفون هناك يتلون الصلوات دوية الصليب الخاصة بتلك المحطة من محطات الدورة.

العذراء تطلب من ابنها أن يبارك المكان

واقاموا فى المكان وقتاً طويلاً وعندما أبتدأوا بمغادرة المكان، طلبت منه العذراء مريم من ابنها الحبيب أن يمنح المكان الذى آواهم بركة خاصة، فأجابها لطلبها وأعلمها أن في هذا المكان ستقام كنيسة.

وكان الأهالى يهرعون إلى العائلة المقدسة لنيل البركة، وقد شاهدوا الكثير من المعجزات التى أجراها الرب وتبارك المكان من تواجدهم فيه، وظل المصريون يهرعون إلى هذا المكان وتناقلت أخبار المكان وقداسته ومجئ الرب إليه من جيل إلى جيل، حتى بنيت كنيسة فى هذا المكان عندما أعتنق المصريون المسيحية.

الملاك يظهر ليوسف ويأمرة بالرجوع إلى إسرائيل

وفى نفس هذه البقعة أيضاً ظهر الملاك لـ يوسف خطيب مريم العذراء فى حلم ،أعلمه فيه الملاك بموت هيرودس الذى يريد أن يقتل الصبى، وأمره بالعودة إلى الأراضى المقدسة وذلك حسب النص الذى أورده الكتاب المقدس: " فلما مات هيرودس وإذا بملاك الرب قد ترائى فى حلم بمصر قائلاً : قم خذ الصبى وأمه وأذهب إلى أرض إسرائيل فإنه قد مات الذين يطلبون نفس الصبى ، فقام وأخذ الصبى وأمه , وجاء إلى أرض إسرائيل (متى 2: 1- 8)،

وقد أحب الأحباش هذا المكان المقدس واعتبروه أورشليم الثانية ، وكان الرهبان يأتون من الحبشة ويعيشون في الير ا يعملون ويصلون معا في كنيسة خاصة بهم، هذا وقد أخذت ملكة الحبشة في القرن (18م) تراباً من الدير ومزجته في مواد بناء كنيسة عظيمة باسم قسقام بإقليم جوندار بالحبشة.

وتعد الكنيسة الأثرية ذات المذبح الواحد هى أهم معالم الدير وإليها يأتي مصريون وأجانب، مسيحيون ومسلمون.. لنوال البركة، والحصن الأثري ملجأ الرهبان أثناء الاضطهاد.

ومن أعظم رهبان الدير القديس العظيم الأنبا إبرام أسقف الفيوم الذي ترهب باسم بولس الدلجاوي، وتلميذه القمص ميخائيل البحيري
.

الخميس، 1 أبريل 2010

معجزة في ليلة عيد القيامة


روى نيافة الأنبا غريغوريوس المتنيح منذ سنين عديدة نقلاً عن بعض شيوخ الرهبان الذين عاصرهم حدثاً رائعاً لم يحدث له نظير في جميع كنائسنا المصرية :

ذلك أنه في ليلة عيد القيامة المجيد في إحدى السنوات، وكانت الأنوار مطفأة والهيكل مغلقاً أثناء ممارسة الطقس الذي يمثل قيامة المسيح، وكان الأنبا باخوميوس الأول أسقف الدير( 1896 ـ 1928 م ) في هيكل كنيسة العذراء الأثرية ومعه بعض الرهبان من الكهنة والشمامسة.

وبعد أن أخذ يرفع اللفائف التى على صورة القيامة، الواحدة تلو الأخرى، إلى أن وصل إلى الحنوط المدفون فيه الصليب المقدس مد يده ليبحث عن الصليب ولكنه لم يستطع أن يتوصل إليه لأنه أحس بأن يده ثقيلة، فهاله الأمر، وتحامل على نفسه ومد يده أكثر ولكن يده أرتعشت، فبكى لأنه رأى في هذا علامة على خطيئته وعدم استحقاقه وحاول للمرة الثالثة، فإذا به يتوصل أخيراً إلى الصليب. وبغتة ينفجر من الصورة والصليب نور عظيم يملأ الكنيسة كلها في داخل الهيكل وخارجه.

وكانت فرحة ليس لها نظير وتعزى الأسقف وانتعش الرهبان بفرح روحاني ومجدوا الله، ولازال الأحياء منهم يذكرون هذه الواقعة التى رأوها بأعينهم وكانوا شهوداً لها، وقد أكد لي اثنان من شيوخ الرهبان وهما المتنيح القمص أرسانيوس المحرقي والقمص بطرس واصف المحرقي أنهما كانا في الهيكل مع الأسقف عندما ظهر هذا النور المجيد.

ولا شك أن هذه المعجزة حدث تاريخي وقد أضافت هذه الكرامة دليلاً جديداً على قيمة كنيسة العذراء الأثرية ومذبحها ، وأكدت أن هذة الكنيسة جديرة حقاً بأن تسمى أورشليم الثانية وجبل الزيتون الثاني كما يروي تقليدنا القبطي .

السبت، 30 يناير 2010

قبس من نور السواح

القمص بولس وتلميذه القس ميخائيل

كان كل من الأب القمص بولس وتلميذه القس ميخائيل راهبين من رهبان دير المحرق في عهد رياسة القمص عبد الملاك الأسيوطي ( 1772 ـ 1808 م ).

وفي هذه الفترة مرض القس ميخائيل حتى قارب الانتقال من هذه الدنيا فحزن عليه أبيه القمص بولس حزناً شديداً وطلب من السيد المسيح له المجد أن يمنّ عليه بالشفاء.

فنظر الله إلى القمص بولس وشيخوخته وتراءف على القس ميخائيل وشفاه رحمة بأبيه القمص بولس حيث كان الأب القس ميخائيل يرعاه ويقضي أموره كتلميذ لمعلمه.

وقد أختير القمص بولس للبطريركية خلفاً للبابا يوأنس الثامن عشر البطريرك المائة وسبعة ( 1769 ـ 1796 م ) وذلك نتيجة لترشيح الآباء الأساقفة المعاصرين له لما وجدوا فيه من روحانية وتقوى وورع.

لكنه رفض ذلك مفضلاً حياة الوحدة مع المسيح عن الكرسي البطريركي، وقد أختير بدلاً منه الأنبا مرقس الثامن البطريرك المائة والثمانية ( 1796 ـ 1809 م ) صاحب المدائح الكيهكية الشهيرة.


وبإرشاد الروح القدس رأى كل من الأب القمص بولس المحرقي وتلميذه القس ميخائيل المحرقي أن من الأفضل لهما أن يخرجا من الدير للسياحة، فاتجها أولاً إلى خارج الدير في مغارة تبعد مسافة ليست قليلة عن الدير، أتخذاها مأوى لهما وعاشا فيها، وكان الرب يدبر لهما معيشتهما بطريقته الخاصة.

ومكثا في المغارة مدة طويلة إلى أن أنعم عليهما الرب يسوع المسيح له المجد وأمر ملاكيهما أي ملاك القمص بولس وملاك القس ميخائيل ليرشدهما إلى المكان المختار حيث عاشا هناك على أحد جبال الحبشة حيث يوجد كثير من الآباء السواح الأحباش منهم الأب عامود صهيون وهو من الآباء السواح الأحباش المشهورين وكان معاصراً لأبوينا القديسين القمص بولس والقس ميخائيل وكان طعامهم من الموز الجاف الذي يملأ هذه المنطقة ويشربون من مياة الأمطار.


وقد أطلق الآباء الأحباش على الأب القمص بولس المحرقي لقب البطريرك ( حيث رشح للبطريركية ). ووفقاً لإرادة الرب وعند إقتراب انتقال القمص بولس المحرقي من العالم أراد الرب أن يدبر للقس ميخائيل المحرقي تلميذاً كما كان هو تلميذاً للقمص بولس المحرقي ففي وقت معين كان الأب القمص بولس العابد المقاري ذاهباً إلى دير السريان وذلك في النصف الأول من القرن العشرين تقريباً وبسماح من الرب ضلّ الطريق في البرية,

وهناك تقابل مع القس ميخائيل المحرقي الذي أخذه بدوره إلى القمص بولس المحرقي على جبال الحبشة ليخبره بإختيار الله له ليكون ضمن الآباء السواح ويكون تلميذاً للقس ميخائيل المحرقي، فأطاع. وكان عمر أبينا القمص بولس المحرقي السائح 180 سنة وعمر أبينا القس ميخائيل المحرقي السائح 160 سنة في ذلك الوقت.