مرحباً بكم في مدونة دير السيدة العذراء المحرق وهي تحتوي علي تراث الدير وسير وصور قديسي وعلماء ورهبان الدير مع العلم أن هناك روابط لا تغتح إلا إذا كنت مشتركاً في الفيس بوك

الثلاثاء، 7 يوليو 2009

الأنبا مكسيموس مطران القليوبية

الميلاد

ولد الطفل قوسة في 2 ابريل عام 1911 بمدينة أخميم بمحافظة سوهاج، كان والده " الخواجة جيد جريس " يعمل بالتجارة ووالدته سيدة فاضلة ترعى شئون منزلها وأبنائها العشرة، وكان قوسة منذ حداثته يذهب إلى كتّّاب الكنيسة.

وظل هكذا في حياة التعليم الروحي في أحضان الكنيسة بأخميم فتعلم القراء والكتابة والألحان تحت رعاية المتنيح القمص بطرس الأخميمى حتى بلغ من العمر ثماني سنوات ثم انتقل مع عائلته إلى الإسكندرية حيث اتساع تجارة والده، وهناك التحق بمدرسة الأمريكان ليحصل على الابتدائية عام 1927 ثم على البكالوريا عام 1930م.

شبابه

كان تكريس القلب لله له علاماته في حياة وتصرفات الشاب قوسة حيث كان دائما يقتنص الفرص ليدخل إلى حجرته في خلوة مع الرب يسوع،وتضائلت أمامه كشاب كل مباهج الحياة، حيث حفظ أجزاء كثيرة من الكتاب المقدس عن ظهر قلب، وأجاد اللغة القبطية حتى صار من علمائها، وكان يحيا حياة الفقر الاختياري والتجرد، وتعب من أجل راحة الآخرين وخدمة الفقراء والمرضى حتى أسس جمعية " الجنود العاملين لمجد المسيح " لزيارة المرضى بالمستشفيات والمسجونين و سد إحتياجاتهم.

الرهبنة

وعند بلوغه الحادية والعشرين من عمره بدأ فكر الرهبنة يسيطر على مشاعره، فتوجه إلى دير العذراء المحرق وعرفت الأسرة أمر ابنها البكر فحاول الأب أن يعيده ولكنه رفض، ولكن الأم فرحت حيث رأت لرؤى عنه منها انها شاهدت يوما ملاكا يقف خلفه دائماالحياة في الدير وصل الشاب قوسة لدير المحرق يوم 22 ابريل 1932 وأُعطى اسم الاخ شاروبيم حيث كان ذو طبع ملائكي ولم يمض وقت طويل عليه تلميذا حتى رسم راهبا باسم الراهب أنجيلوس.


عاش الراهب أنجيلوس حياته الديرية مطيعاً لرئيسه محباً للإخوة ومحبوباً منهم, يميل للصمت أكثر من الكلام، وكان مثالاً رائعاً للراهب الذي يجمع بين العبادة في أوقاتها وبين العمل داخل الدير.التحق الراهب أنجيلوس بالمدرسة اللاهوتية بحلوان مع مجموعة من الرهبان عام 1933.

الكهنوت والخدمة


رُسم الراهب أنجيلوس قساً فى عام، 1936بعد مضى أقل من أربعة سنوات على رهبنته، ثم رقى إلى درجة القمصية عام 1947 خدماته فى عام 1948وقع الاختيار على القمص أنجيلوس المحرقى ليكون وكيلا للدير المحرق، فكان نعم الوكيل الامين الحكيم الذى اقامه سيده.

وبعد انتهاء فترة وكالته للدير عام 1952 تم اختيار القمص أنجيلوس ليكون أمينا لمكتبة البطريركية بالقاهرة، فاهتم بالمكتبة من حيث تنظيمها وتدعيمها وكتب العديد منها ولم يكتب اسمه عليها كمؤلفها بل من إتضاعه وبعده التام عن المجد الباطل كان يضع اسماء آخرين عليها.

وفى عام1954 أصدر البابا البطريرك الأنبا يوساب الثاني قراره باختيار القمص أنجيلوس المحرقي ليكون سكرتيراً روحيا لقداسته.وبعد هجرة الاقباط خارج الوطن وقع اختيار البابا كيرلس السادس على القمص انجيلوس المحرقى ليكون راعيا للكنيسة في الكويت وذلك عام 1961 , وبدات الخدمة تسرى في الكويت حيث اهتم بكل المسيحين

ورغم نجاحه فى الخدمة إلا أنه كان دائما مشتاقا للعودة للدير فوافق البابا كيرلس السادس على عودته من الكويت وأرسله مع أبونا متياس السرياني " نيافة الانبا دوماديوس مطران الجيزة " لتعمير دير مارمينا .

رسامته أسقفاً

في 31مارس 1963رسم البابا كيرلس السادس القمص أنجيلوس المحرقى أسقفا، على أبروشية القليوبية ومركز قويسنا باسم الانبا مكسيموس، وعندما فاتح مجلس كنيسة بنها في هذه الخصوص قالوا له إن ألأبروشية لا تتحمل أسقفا فرد البابا عليهم قائلا: أنا إخترت لكم راهب سندوتش فول بتلاتة قروش يكفيه، ولم يكن في بنها دار للمطرانية فأقام الأنبا مكسيموس في حجرة بسيطة في كنيسة العذراء، ولم يكن له سيارة خاصة فكان يقوم باستئجار حنطور ليقوم بزيارة الأسر المسيحية.

وكان ينطبق عليه قول الكتاب " رابح النفوس حكيم " فكم من النفوس ربحها لمخلصه حيث كان لديه من الحكمة السماوية بحيث يجد لكل إنسان مدخلا مناسبا لشخصيته دون أن يتكلم بلغة المرشد أو الواعظ أو حتى صاحب سلطان كأسقف بدأت يد الله تعمل بصلوات الأنبا مكسيموس، ببناء دار للمطرانية وبناء كنيسة ماريوحنا الحبيب بمنطقة كفر السرايا و المجاورة لأتريب حيث الكنيسة الأثرية الموجودة تحت الارض، وأيضا شراء كنيسة القديس نيقولاوس ببنها.

كان الأنبا مكسيموس يهتم بالخدمة ويعمل على انمائها بواسطته أو بواسطة آخرين، ولذلك طلب من البابا شنوده الثالث لرسامة خورى أبيسكوبس لمساعدته، وفى يوم 18 يونيو عام 1978تم ترقية نيافته مطراناً.

نياحته

قرب نياحته كان يردد دائما " انا طالع القلاية اللي فوق " قاصدا السماء وفي يوم الاربعاء 6 مايو عام 1992 فارقت روحه الطاهرة الحياة وتمت الصلاة على جسده الطاهر ودفنه في كنيسة العذراء ببنها حيث مزاره الآن.

ومن كلمة الباب شنوده عنه في يوم نياحته:

إنسان عاش حياته كلها كنسيماً هادئا يعبر علينا.. كان بيننا مثل الملائكة على الأرض.. كان هادئاً جداً و طيباً جداً ومملوء من الإيمان.. كنا نعجب من ابتسامته اللطيفة ومن شيخوخته الوقورة.. وكان يحب المساكين والمحتاجين.. عاش سفيراً للمسيح، قديساً يصنع المعجزات في حياته وبعد مماته ".

الخميس، 25 يونيو 2009

من معجزات العذراء مريم في دير المحرق


+ في سنة 1396م قام البابا متاؤس البطريرك الـ 87 ( 1378ـ 1408م) برسامة أسقف لمدينة القوصية يدعى الأنبا غبريال وكان هذا الأب الأسقف قديساً ومشهود له بذلك.

وبعد السيامة جاء الأنبا غبريال ( الأسقف ) إلى القوصية فزاره رئيس دير المحرق في ذلك الوقت وكان يدعى أبونا ميخائيل وهنأه بالسيامة ودعاه لزيارة الدير في فترة أسبوع الآلام كي يسعد الآباء الرهبان بوجوده معهم .

وجاء الأب الأسقف الأنبا غبريال إلى الدير في يوم اثنين البصخة ومكث في المقصورة
صائما معتكفاً على صلواته بالمقصورة الخاصة بالسيدة العذراء [ كانت المقصورة عبارة عن حجرة موضوع فيها أيقونة للسيدة العذراء وبها مكان لإيقاد الشموع تشفعاً بالعذراء أم النور) وكانت قد أهديت إلى الدير تذكار لوصول العائلة المقدسة إلى قسقام ]

وفي يوم خميس العهد دعاه الأب ميخائيل رئيس الدير ليرأس صلوات وطقوس خميس العهد بالكنيسة مع الآباء الرهبان فأمتنع الأب الأسقف معتذراً ولكن ظهرت له العذراء أم النور في المقصورة وأعطته إشارة ليوافق على الصلاة فقام مع رئيس الدير وتوجه إلى الكنيسة وأثناء الصلاة ظهرت العذراء أم النور مرة أخرى ورأها كل الموجودين من الشعب الحاضرين الصلاة.

وبعد الصلاة ذهب الأب الأسقف إلى المقصورة مرة أخرى ومكث بها وهو مازال صائماً حتى جاء وقت إقامة قداس عيد القيامة ، فذهب إليه رئيس الدير ومعه الآباء الرهبان كي يرأس صلاة العيد ولكنه رفض وألح عليه الأب رئيس الدير كثيراً هو والآباء الرهبان ونظير إلحاحهم نزل الأب الأسقف غبريال وأقام القداس الإلهي وأثناء الصلاة ظهرت أم النور مرة أخرى مشيرة إياه بأنها سوف تأخذه معها بعد القداس.

وبعد انتهاء القداس الإلهي ذهب الأنبا غبريال إلى المقصورة وأغلق الباب وفي الصباح جاء الأب رئيس الدير ليدعوه لتناول الطعام فوجده قد انتقل من الحياة الفانية كوعد السيدة العذراء أم النور له فصلى عليه الآباء ورئيس الدير ودفنوه بإكرام وتبجيل في مقبرة خاصة في مدخل الدير. بركة صلواته فلتكن معنا آمين.

+ تذكر المخطوطات الحبشية القديمة أنه في عام 1322م وفي حبرية البابا يوحنا التاسع البابا 81 بطريرك الاسكندرية ( 1320 ـ 1327م ) جاء إلى دير المحرق الأب قُزما رئيس دير الأنبا انطونيوس ببرية العربة في ذلك الوقت وذلك أثناء رحلته إلى الصعيد. فاستقبله رئيس دير المحرق الأب غبريال بكل إكرام وتبجيل.

وأثناء ذلك جاء أحد الأعراب الساكنين في المنطقة المحيطة بالدير وكان رجلاً شريراً. وطلب من الأب غبريال رئيس دير المحرق خمسون ديناراً، لكن الأب رئيس دير المحرق رفض أن يعطيه ـ حيث أن ما طلبه لم يكن على سبيل المساعدة أو الاقتراض لكن أتاوة وجبروت .

فخرج الأعرابي يتهدد ويتوعد وانتهز فرصة الاحتفاء بالضيف وانشغال الآباء به وسرق بعض الجمال المحملة بالقمح الخاصة بالدير وبعض من رؤوس المواشي وهرب. وعندما اكتشف الآباء هذه السرقة صلوا متشفعين بالعذراء أم النور أن ترد للدير ما قد سرق منه ( لأن الخسارة كانت جسيمة ).

وفي فجر اليوم التالي شب حريق في منزل الإعرابي ويموت في الحريق. وفي الصباح رجعت الجمال والمواشي المسروقة إلى الدير بعناية الرب وشفاعة العذراء أم النور شفيعة الدير.

السبت، 30 مايو 2009

العلامة القمص يوحنا سلامة المحرقي


ولد هذا الأب البار فى عام 1878 بمدينة جرجا وكان والده كاهنا مباركا وأمه بارة تقية وسمياه باسم ( سيف ) تيمنا بالشهيد أبو سيفين حيث وافق يوم ميلاده عيد استشهاد هذا القديس العظيم .

وكانت هذه العائلة عائلة مثال للتقوى والروح المسيحية والخدمة.. فكان له أربعة أعمام كهنة مباركين مماكان له أكبر الاثر فى نفسه، فنشأ فى كنف الأسرة وفى حب الكنيسة وتغذىبالتعاليم المقدسة منذ حداثته .

وتدرج سيف فى التعليم حتى التحق بالمدرسةالاكليركية عام 1892م.وكان زميلا للأرشيدياكون حبيب جرجس الذى تولى ادارة المدرسة فيما بعد ومكث سيف فى المدرسة خمس سنوات ونال البكالوريوس عام 1898 ووقع عليهالاختيار ليكون مدرسا فى المدرسة اللاهوتية للرهبان بدير المحرق .

وبعد تخرجه من الكلية الاكليركية تزوج من عروس طيبة ولكن بعد فترة قصيرة ماتت العروس وانتقلت إلى السماء فرفض أن يتزوج بأخرى، واهتم بخدمته الدينية فأهتم بالوعظ الدينى فجال فى المدن المحيطة به يعظ ويعلم ولقد قيل عنه أنه كانت له مقدرة خطابية مدعمة بروح الكتاب المقدس يأثر سامعيه بليغا فى حجته وكانت الكلمات تخرج من فمه كاللآلئ اثمينة وأسلوب بسيط يفهمه العامة والبسطاء.

ثم تاقت نفسه لحياة الرهبنة فقصد دير السيدة االعذراء البرموس فى أول الأمر، إلا أن والده منعه من تنفيذ قصده.

انتدبه رئيس الدير المحرق ليكون ناظرا ومدرسا لمدرسة الرهبان فى الدير فتقدم إليه سيف طالبا الرهبنة ففرح الأب الأسقف بذلك جدا، وألبسه ثياب الرهبنة فى عام 1905، وجاء توقيت الرهبنة فى عيد الغطاس فدعى باسما لراهب يوحنا سلامة المحرقى.

وسلك فى الدير بغيرة عظيمة مقدسة عاكفا على الدراسة والبحث والاضطلاع فى مكتبة الدير وتميز بعلمه الغزير واتضاعه الجم وتحليه بالفضائل الرهبانية الأصيلة ، فكان دائم الصمت يجلس فى عزلة وهدوء فاكتسب بذلك ثناء ومحبة رئيس الدير والرهبان فأتخذوه أبا لهم وتتلمذوا على يديه فرسمه رئيس الدير قسا وعينه رئيسا لمدرسة الرهبان فى الدير وعلى يديه تخرج العديد من الرهبان الأتقياء ونهلوا من علمه وفضائله وحكمته.

واستمر عاماً معلما وناظرا للمدرسة وترقى قمصاًوكانت الارساليات الاجنبية فى ذلك الوقت قد بدأت تدخل وتتغلغل بين الشعب القبطى وكانت تذيع مبادئها وتعاليمها الغريبة عن إيمان وروح كنيستنا القبطية، وكانت تستخدم في ذلك كتب تباع بأسعار زهيدة لا تذكر لتيسير أهدافها ومبادئها..

فغار القمص يوحنا سلامة غيرة مقدسة على كنيسته وأحس بالخطر فغاص فى بطون الكتب وأخذ ينقب ويحفر ليبنى أساسا منيعا لا تجرفه سيول الهرطقات والأفكار الغريبة، وبعد مجهود ضخم لسنوات عديدة وضع كتابه الخالد عبر الزمان والنابض بروحانية الكنيسة وعقائدها وايمانها واسماه: " اللآلئ النفيسة فى شرح طقوس وعقائد الكنيسة ".


وعندما قدم هذه التحفة إلى قداسة البابا كيرلس الخامس سر بها جدا ، وأمر غبطته بطبع الكتاب وتدريسه على طلاب الاكليركية وفى المدارسة القبطية.وقد نفذت طبعته الأولى فور صدوره فتقرر طبعه مرة أخرى ، فبزع نجم القمص يوحنا سلامة فى سماء الكنيسة، ونال فى كل مكان يذهب إليه التكريم والثناء والمديح لحفاظه على أرثوذكسية الكلمة والعقيدة.


وفى عام 1918 اختاره الانبا صرابامون مطران السودان ليكون مساعدا له فى الخدمة بالسودان وجعله وكيلا للمطرانية هناك ،فقام بنشاط عظيم بين الأقباط هناك ولمع بريقه للكل فكان يعلم ويعظ ابناء الكنيسة ويسكب عليهم من علمه وروحانياته ، وفى هذه الفترة من حياته جال فى كل مكان ينشئ المدارس ويينى الكنائس ويعلو البناء .


وبعد نياحة البابا كيرلس الخامس قام فريق من الشعب القبطى بترشيحه للبطريركية، ولكن كان قد بدأ ترشيح المطارنة للكرسي الباباوى فنجح الانبا يوأنس فى الجلوس على كرسي مارمرقس ، وأما القمص يوحنا فلم يتوانى عن استكمال خدمته الجليلة فى السودان بالوعظ والتبشير والحفاظ على عقيدة الأباء والأجداد التى تسلمتها الكنيسة من جيل إلى جيل.

وهكذا أشرق القمص يوحنا سلامة بعلمه وتقواه ونسكه وفضائله فى السودان ، وجاهد فى ربوعها يبنى ويعلى البناء يوما بعد يوم فطلب الضال واسترد المطرود وأجبر المكسور وأعصب الجرح وأشادالجميع بمجهوده وعمله ، حتى اإن هيلاسيلاسى امبراطور أثيوبيا قد زاره ذات مرة وطلب منه أن تؤخذ له صورة معه .. كما زاره أمراء وأميرات اثيوبيا فرحين بما عملته يداه .. وقال عنه زعيم الجالية اليونانية فى السودان : لو كان عندنا رجل مثل أبونا يوحنا لأقمنـا له تمثال .


لقد بنى هذا الجبار صرحاً عظيماً وخدم جيله بكل تفانى وإخلاص.

واخيرا حينما حئت ساعة الرحيل أسلم روحه الطاهرة بين يدى الأب السماوى، الذى اشتم رائحة بخور حياته ونسكه وأعماله ومنحه ان يرتاح فى أحضان آبائه القديسين، وذلك فى يوم 28 ابريل سنة 1960 ودُفن جسده الطاهر فى مطرانية الخرطوم التى رواها بعرقه ودموعه.


بركة صلاته تكون معنا آمين .

الأربعاء، 6 مايو 2009

كنيسة السيدة العذراء الأثرية بدير المحرق


تنفرد هذه الكنيسة ببساطة بنائها فهى لا تدخل تحت المنهج العلمي للفن المعماري في الآثار القبطية، فهر بُنيت من الطوب اللبن والحوائط غير المنتظمة، وعدم وجود أية نقوش زخرفية عتيقة أو رسومات قبطية مرسومة على حوائطها وهذا يدفع الشاهد المتأمل إلى التعجب .

إن هذا الانفراد العجيب في عدم إمكان تطبيق القواعد العلمية بصورة صحيحة على هذه الكنيسة الفقيرة في بنائها لشاهد عظيم على قدمها وأصالتها. يؤكد ويشهد على أنه كان هناك تقليد قوي وروح مؤثرة عبر العصور على الذين عاشوا في هذا المكان، جعلهم يتركون الكنيسة على بساطتها حتى لو رمّموها.

ألم يكن في مقدورهم بناء كاتدرائية عظيمة مكانها لتكون مناسبة ومشرّفة لمكانة المكان الذي جاءت إليه العائلة المقدسة وباركته ؟! إن الباحث في معمار الكنائس القديمة في مصر، يجد أن بعض الكنائس بعدما أعيد ترميمها أصبحت تحفة فنية من الفن القبطي البديع، إلا أنه لم يحدث مثل هذا في كنيسة العذراء الأثرية أثناء ترميماتها المختلفة حتى القرن 19 الميلادي .


إذن لهو تقليد ثابت قديم راسخ في أعماق آباء هذا الدير وهو عدم تغير الكنيسة بناء على أمر إلهي مؤداه أن تبقى الكنيسة على ما هى عليه شاهدة عبر العصور على اتضاع الابن الوحيد الذي أخذ شكل العبد ليخلص شعبه ( على حسب ما أوضحته السيدة العذراء للبابا ثيؤفيلس 23 ).

الهيكل

فالكنيسة كما يشهد التقليد والتاريخ هى البيت المهجور الذي عاشت فيه العائلة المقدسة وبقى على مساحته كما هو حتى القرن 19 . وعندما تحول البيت في العصر المسيحي المبكر إلى كنيسة تم عمل التقاسيم والحواجز المناسبة لطقس الكنيسة، فتم عمل حضن الآب في شرقية الهيكل.

كما أنشئت حجرتان على جانبي الهيكل. يتضح فيهما البساطة البعيدة عن أي علم أو فن معماري إلا أنهما متطبعتان بالطقس الكنسي الأصيل العريق في القدم. فقد استخدمت الحجرة اليسرى لملابس الكهنة، وهي لذلك بدون باب يفتح على صحن الكنيسة.

والحجرة اليمنى فهى لخدمة الشمامسة وبها حفرة في الأرض أسفل الحائط الشرقي مباشرة لتفريغ الشورية بعد انتهاء الصلاة. وحينما أراد عامل البناء القبطي تحويل البيت إلى كنيسة وبناء الأعمدة الأربعة التى تحيط بالمذبح رمزا للإنجيليين الأربعة طبقا للنظام الكنسي ـ فلضيق المساحة، ولأسلوبه الريفي غير المتكلف شكّلها على الحائط الأيمن والأيسر للهيكل وعمل لها تيجاناً على شكل ( بصلة ).


مذبح الكنيسة الأثرية

وأهم ما في الهيكل المذبح ولهذا المذبح قصة عجيبة ذكرها المنتيح نيافة الأنبا غريغوريوس نقلاً عن بعض الشيوخ من رهبان الدير ( في الستينات من القرن العشرين ) ان أحد رؤساء الدير في القرن العشرين رأى أن المذبح صغير ولا يتسع للذبيحة المقدسة وأوانيها، فرغب في إزالة المذبح ليقيم مذبحاً آخر أكبر حجماً، فالراهب الذي تناول الفأس إطاعة لأمر الرئيس شُلت يده عندما ضرب أول ضربة. فصرخ وإمتنع عن مواصلة العمل ولم تعد يده إلى الحركة إلا بعد إسترحام وصلوات ودهنها بالزيت المقدس فكانت هذه المعجزة عبرة وعظة
.

والمذبح على شكل مكعب غير متساوي الأضلاع على سطحه رخامة لها حافة على شكل نصف دائرة ومنقوش عليها كتابة باللغة اليونانية نصها: نيح يارب الطوباوي كلتوس، تاريخها 15 كيهك سنة 463 ش الموافق 11 ديسمبر سنة 746 م ( حسب التقويم السائد في ذلك الزمان ).

وتُعتَبر هذه الرخامة النصف دائرية من الأشكال النادرة التي تنفرد بها المذابح القبطية الأثرية في مصر. وفكرة النصف دائرة هى تقليد قبطي قديم ظهر في الأيقونات التي تمثل العشاء الرباني وفيها المائدة على شكل النصف دائرة.ويلاحظ أيضا أن أبواب الهيكل الداخلية والخارجية وحتى أبواب الكنيسة نفسها كلها منخفضة الإرتفاع مما يجعل المؤمن المار خلالها. يُحنِى هامته خشوعا واحتراماً لبيت الربويعتبر الهيكل بحجرتيه.

والمذبح أقدم ما يوجد حاليا في الكنيسة الأثرية، ومع تعدد الترميمات أصبحت حوائطه سميكة
أما صحن الكنيسة تغيّر في القرن 19 الميلادي عما كان عليه، ولم يتبق من القديم ـ الذي قبل القرن 19 ـ إلا الحائط القبلي الممتد فى الخورسين الأول والثاني فقط. أما بقية الحوائط ـ ( بقية الجزء القبلي في الخورس الثالث والحائط الغربي والحائط البحري) ـ تم إنشاؤها فى القرن 19 الميلادي.

ترميم الكنيسة

ومن الصعب الجزم بأنه كانت هناك قباب قديمة أعلى صحن الكنسية من عدمه.ويشهد التاريخ ـ طبقا للمعلومات التي تم جمعها حتى الان ـ على أن الكنيسة لم تخّرب، ولكن بالطبع يجب أن ترمم من حين لأخر، لأن مبانيها من الطوب الأخضر ( اللبن ). والترميمات التي تم التوصل إليها هى:

+ فى القرن 16 الميلادي تم الترميم مع بناء القباب الثلاث أعلى الهيكل.
+ فى القرن 19 الميلادي تم توسيع صحن الكنيسة قليلاً، وبناء القباب السبع أعلى صحن الكنيسة محمولة على حنيات ركنية وأصبح لصحن الكنيسة ثلاثة خوارس، وهذا هو نفس التقسيم العريق للكنائس في القرون الأولى : وهو خورس السامعين ( أى الموعوظين قبل العماد ) وخورس الباكين ( أو التائبين ) وخورس المؤمنين ( المشتركين فى سر الإفخارستيا ).

كما أنشئت الصالة الخارجية يتوسطها عمودان ومغطاة بسقف خشبي وأنشئت على سطحها الكنيسة الحبشية وفي الثلاثينيات من القرن 20 الميلادي تم وضع طبقة من المصيص فى كل مبنى الكنيسة ( داخلها وخارجها ) ووضع البلاط فى أرضيتها وألغيت كنيسة الأحباش حيث تأثر المبنى من الأحمال الزائدة عليه.


حامل الأيقونات ( الأيقونستاسز )

يوجد حالياً في الكنيسة حاملان: الأول وهو أمام الهيكل مباشرة، يحجز بينه وبين صحن الكنيسة، ويرجع إلى القرن 16 / 17 الميلادي وعموماً وعلى حسب قول المؤرخ الكنسي الأنبا يوساب أسقف فوه في تاريخ البطاركة ـ أن البابا غبريال بن تريك 70 ( 1131 ـ 1145 م ) هو أول من أوجد فكرة المقاطع الخشبية على الهياكل لأنه لم يكن ثمة مقطع إلا على كنيسة أبى سرجة لا غير أما الثاني فبجوار الأول وهو حامل الأيقونات المنقول من كنيسة الأحباش ويرجع إلى القرن 19 الميلادي .


والايقونستاسز الأول مكون من قطع صغيرة من الخشب هندسية الشكل ومجمعة بدقة ـ بطريقة التعشيق ـ فى شكل وحدات متكررة على هيئة صليب محفور ومطعم بالعاج وفي زوايا الصليب الأربع يوجد شكل مطعم بالعاج يشبه السمكة وهى فى أول أطوار نموها ـ الخارج للحياة الجديدة ـ ترمز للبشائر الأربع التي للحياة الجديدة المرتكزة على صليب السيد المسيح مركز الحياة ونبعها الأصيل فى حياة المؤمن .


القناديل وبيض النعام


إذا كانت الكنيسة رمزا للسماء ، فالقناديل والشموع رمز للنجوم، لأنه إن كانت السماء المادية محلاّة بالأنوار ـ النجوم ـ فكم بالأولى يجب أن تحلّى السماء الروحية بهاوالأنوار في الكنيسة هى تسليم رسولي ـ حيث كانت العلية تضاء بمصابيح كثيرة ( راجع أع 20 : 8 ) ـ وليست رمزا مثل الذبائح التي أبطلت بذبيحة السيد المسيح الكفاريةفالقناديل الموقدة من زيت الزيتون النقي تعبر عن نور السيد المسيح الذي يشرق خلال قديسيه. وتوقد القناديل أمام الأيقونات فى الكنيسة أثناء الصلاة والقداس الإلهي .

أما قنديل الشرق فهو يضاء دائما حتى لا تدخل نار غريبة للكنيسة ورمزا لما قاله الرب لموسى عن أن السرج تكون موقدة على الدوام فى قبة الشهادة ( راجع خر 27 : 20 ـ 21 ) وهو يشير أيضا للنجم الذي ظهر للمجوس فى المشرق وكذلك القنديل الذي أمام باب الهيكل ( ولكنه ألغى حالياً بسبب عبث البعض به ) يجب أن يضاء أيضا باستمرار وكانت الكنيسة تزين بالقناديل المعلق بينها بيض النعام الذي يرمز إلى القيامة ( راجع ايوب 39 : 14، 15 ).