مرحباً بكم في مدونة دير السيدة العذراء المحرق وهي تحتوي علي تراث الدير وسير وصور قديسي وعلماء ورهبان الدير مع العلم أن هناك روابط لا تغتح إلا إذا كنت مشتركاً في الفيس بوك

الجمعة، 25 مارس 2011

عناصر الرهبنة لنيافة الأنبا غريغوريوس


أولا : إعتزال العالم للتعبد

الرهبنة ليست هربا من مسئوليات الحياة أو هرباً من المواقف الإنفعاليةالتى تواجه الشخص فى العالم وليست الرهبنة نوعاً من السلوك السلبى وإلاكانت الرهبانية سلوكاً مرضياً الرهبنة هدفها العمل الناجح والتفرغ للتعبد وإنقطاع الإنسان للرياضيات الروحية والعقلية , هى أنصراف للتأمل والتصوف , وخلود إلى السكونوالوجود الدائم فى حضرة الرب الإله والتفكير الدائم فيه والإتحاد به وفى إرضاؤه والتفكير فى عمل الخير دائماً .

ثانياً : نذر التبتل للرب

وهذا النذر ليس هرباً من مسؤوليات الزواج ولاكراهية للمرأة أو الأولاد ولكن إيثارا وطلباً منه لحياة أفضل لكي لايكون منشغلاً عن الرب ومنفصلاً عنه بهموم العالم ومشاكله لكى يكون مقدساًللرب نفساً ووجداناً وروحاً وذلك حسب قول السيد المسيح نفسه : " لأن من الخصيان من وُلدوا كذلك منبطون أمهاتهم , ومنهم من خصاهم الناس , ومنهم من خصوا انفسهم من أجل ملكوتالسماوات , فمن إستطاع أن يحتمل فليحتمل ... وكل من ترك بيتاً أو إخوة أوأخوات أو أباً أو أماً أو إمرأة أو بنين أو حقولاً لأجل إسمى , يأخذ مائةضعف ويرث الحياة الأبدية (إنجيل متى 19: 12- 29) وأيضاً : " فإن غيرالمتزوج يهتم فيما للرب وكيف يرضى الرب . أما المتزوج فيهتم للعالم كيفيرضى إمرأته إن بين الزوجة والعذراء فرقاً غير المتزوجة تهتم فيماللرب لتكون مقدسة فى الجسد وفى الروح , واما المتزوجة فتهتم فيما للعالمكيف ترضى رجلها (كورنثوس الأولى 7: 32- 34). وليس نذر البتوليه هو القضاءعلى الجنس البشرى لأن هذا الطريق هو طريق ضيق جداً ويسميه القديسين طريقا لقلة وهذا واضح من قول السيد المسيح : " ليس الجميع يحتملون هذا الكلامإلا الذين وهب لهم " (متى 19: 11) .

3- الفقر الإختياري

وفي إختيار حياة الفقر قال الرب يسوع : " لأ يقدر أحد أن يخدم سيدين الرب والمال " وملخص الخبرةالإنسانية أن محبة المال هى أصل لكل الشرور لهذا إشترطت قوانين الرهبنة إختيار العيش فى حياة الفقر طواعية ويقنع الإنسان بحياة الكفاف مكتفياً بالضروريات فقط ويأكل من عمل يدية .

ولهذا تشترط قوانين الرهبنة قبل الإعتزال فى الدير تنفيذ وصية الرب القائلة : " إن كنت تريد أن تكون كاملاً فإذهب ويع كل شئ لك وإعطيه للمساكين فيكون لك كنز فى السماء وتعال اتبعنى ( متى 19: 21). وإذا حدث أن توفر المال للراهب من عمل يديه فقد نصت قوانين الرهبنة ألا يصير هذا المال ملكاً للدير أو الكنيسة من بعد حياته طبقاً للفكر الرهبانى أنه إذا كان الراهب قد مات عن طلب الحياة فى العالم بإيثاره وإختيارهفمن كان ميتاً لا يرث ولا يورث , بل أنه لا يملك لنفسه شيئاً لأنه قدوهب حياته كلها للرب.

ويحكى أن ذهب أقرباء راهب إليه فى ديرة يخبرونه أن قريباً له قد مات فلهأن يرثه .. فأجاب متسائلاً : " ومتى مات ؟ " فقالوا له : " منذ سنة " فقال الراهب : " ولكنى مت عن العالم منذ سنوات طويلة , فكيف لميت أن يرث ميتاً؟
وليس معنى إختيار الفقر طواعية أن الرهبنة هى طريق الفقراء الذين لجأواإلى الدير هرباً من أعباء الحياة أو ليتخلصوا من دفع الجزية .. فتاريخالرهبنة طويل ينبئنا عن أعداد لا حصر لها من ذوى الثراء ومن كانوا فى منصبعليا .

ومع ذلك تركوا كل شئ وتبعوا السيد المسيح الذى ليس له مكان ليسندراسه , فآثروا الفقر والتعبد على الغنى والجاه وهم فى ثقة أن المناصب الرفيعة إنما هى نفاية من أجل ربح المسيح.
وعلى سبيل المثال لا على سبيل الحصر القديس أنطونيوس الكبير أبو الرهبان كان يملك 300 فدان من أجود الأراضى باعها ووزع ثمنها على الفقراء.

القديس باخوميوس "أبو الشركة" كان قائداً فى الجيش إعتزل منصبه الكبير وترهبالقديس أرسانيوس كان " معلم لأولاد الملوك" وكان ابن لأحد قضاة روماوأستاذاً خاصاً لأركاديوس ابن الإمبراطور ثيؤدوسيوس الكبير وكان يحيا فىقصر الإمبراطور حياة القصور فى بذخ وترف ونعيم , ولكنه زهد فيها حاسباً عار المسيح أعظم من خزائن الملك .

القديس مكسيموس وأخوه دوماديوس كاناأبنا لأمبراطور الروم فالنتيان الأول ( 364- 375م) وكانا أبوهما فى أوجع عظمته وقوته وغناه ولكنهما تركا قصره ليعيشا حياة التعبد . والقديس مارمينا العجائبى كان ابنا لحاكم مريوط . والقديس يوحنا صاحب الإنجيل المذهب كان ابنا لملك. القديسة دميانة كان ابوها حاكماً لأقليم البرلس ..

هؤلاءوغيرهم تركوا الغنى والجاه والسلطان ونعيم الحياة وترفها وآثروا حياةالزهد والنسك والتعبد , سكنوا فى البرارى وشقوق الأرض من اجل عظم محبتهمفى المسيح

الأربعاء، 23 فبراير 2011

القمص ميخائيل البحيري قديس دير المحرق

نشأته

ولد ببلدة أشنين النصارى مركز مغاغة محافظة المنيا سنة 1847م، من أبوين فاضلين، توفى والده غبريال وهو في الثانية عشرة من عمره، ولما كان ضعيف الجسم أشفقت عليه أمه وأخفته على سطح المنزل لكي لا يسمع صوت الباكين، وإذا به يرى أباه صاعداً وحوله الملائكة فرحين فناداه يا أبي يا أبي، فقالت له الملائكة اطلب لكي تكون أخرتك كآخرته.

ميله للنسك ـ ورهبنته

وكان بحكم نشأته زاهداً العالم نامياً في الفضيلة، فترك العالم بعد وفاة أمه وذهب إلى دير السيدة العذراء ـ بالمحرق ـ وتتلمذ هناك على يد القمص صليب العلونى في عهد رئاسة القمص بولس ( الأنبا آبرام أسقف الفيوم والجيزة الأسبق ) وقد كان أباً روحياً لهوما إن لبس إسكيم الرهبنة حتى أخذ يزداد في النسك والتقشف، فأحبه الجميع وذاع صيته الحسن، وسيم قساً سنة 1874 م، وفي أوقات فراغه كان يعمل في تجليد الكتب وما يصله من مال عن هذا الطريق، كان يقوم بتوزيعه على الفقراء.

أعماله بالدير

ولم ينس أعماله بالدير بل بناء على رغبته كان كل يوم يقوم بتنظيف الكنائس وتجهيزها للصلاة، وكان يوزع جميع النذور التي ترد لذمته خاصة على الفقراء والمساكين ومع كل هذا كان رجلاً بسيطاً جداً متجرداً من القنايا العالمية ولعل ذلك هو سر عظمته، مما جعل الأنبا باخوميوس الأول أسقف الدير يسميه قمصاً وجعله أبا روحياً له ولآباء الدير.

فضائله ومواهبه

كان رجل دموع في صلواته، وقد منحه الرب مواهب الشفاء وإخراج الشياطين لذا تمتع بمحبة كبيرة، ومهابة عظيمة لدى معاصريه، وكان رجلاً واسع الإطلاع، يصرف أوقاتاً طويلة، في قراءة الكتب المقدسة والمؤلفات الدينية وقد سمح الرب بفقد بصره، فاحتمل ذلك بشكر، وبعد جهاد عظيم تنيح بسلام في 16 أمشير سنة 1639 ش الموافق 23/ 2/ 1923 م بركة صلواته فلتكن معنا.

مقتطفات من أقواله

+ القراءة في الكتب الإلهية ضرب آخر للصلاة.+ أني منذ ترهبت للآن، إذا زاد المال عن كفافي، أحسبه لصاً في قلايتي، فلا أنام بتاتاً.
+ الصوم للمؤمن فاتحة عهد سلام بين الروح والجسد.+ المنتقم من أخيه، متغلب في عيني نفسه وأعين الناس. وأما عند الله فمغلوب على أمره، ذو صفقة خاسرة.+ أتريد راحة البال؟ أتبغي هدوء البال: إذن حافظ على شروط محبة الله ومحبة القريب
.
+ لا تطمع في مراحم العلى إلا متى تُبْتَ توبة صادقة وعقدت النية بالعزم الأكيد على كره الخطية وألا تعاود الشرور مره أخرى
+ لا تبك موتى الأجساد بمقدار ما يلزمك أن تبكي وتنوح على موتى الأرواح لأن موت الجسد إنما هو فقد حياة زمنية أما موت الروح فقد حياة أبدية أو هو عبارة عن هلاك أبدي
+ كما أن الشهوة الجسدية إذا حَبلتْ ولدتْ الخطية والخطية إذا تمت أنتجت موتاً هكذا الشهوة الروحية إذا حبلت ولدت الفضيلَة والفضيلة إذا كملت أنتجت حياة أبدية.
.
+ من يعمل الفضيلة إبتغاء المجد الباطل كفاعل بلا أجر
.
+ إذا كنا حاقدين فلا تقتصر صلاتنا على أنها تعود إلينا فارغة من الخيرات بل وتكون محملة باللعنات
.
+ من ذا الذي يترك مَيّته ملقى في البيت ويذهب ليبكي مًيّتْ غيره؟ هوذا أنا نفسي ميتّه بالخطايا والذنوب فكيف أنصرف عن بكائها وندبها إلى إدانة غيري على خطاياه ؟ أو من يترك حقله مملوءاً بالشوك ليذهب ويصلح حقل غيره " فأخرجْ أولاً الخشبة من عينك وحينئذ تبصِر جيداً أن تُخِرجْ القذى من عين أخيك" ( مت 7 : 5 ).


اعتراف المجمع المقدس بقداسته

اعترف المجمع المقدس بقداسته سنة 1963م مع أبيه القديس الأنبا أبرآم أسقف الفيوم والجيزة والقديس الأنبا صرابامون أبو طرحة أسقف المنوفية.وأخيراً أراد الله أن تشرق شمس القديس القمص ميخائيل البحيري بعد أن ظل جسده مدفوناً بمقبرة رؤساء الدير الكائنة أسفل معمودية كنيسة مارجرجس بالدير ما يقرب من سبعين عاماً لكي يشهد الله معه بآيات وعجائب وقوات متنوعة ومواهب الروح القدس ( عب 2 : 3،4) لذلك سمحت العناية الإلهية والإرادة السماوية، وبموافقة قداسة البابا المعظم الأنبا شنودة الثالث بأن يخرج جسد القديس.

وفي احتفال مهيب حضره ثلاثة عشر أسقفا من الآباء أصحاب النيافة الأحبار الأجلاء ـ أساقفة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية ـ ونيافة الحبر الجليل الأنبا ساويرس أسقف ورئيس دير المحرق العامر والآباء رهبان الدير تم نقل رفات القديس من المقبرة إلى المقصورة الموجودة بصحن كنيسة مارجرجس وذلك في تذكار نياحته يوم السبت 23 فبراير سنة 1991م الموافق 16 أمشير سنة 1707 للشهداء الأبرار.

ومازال لهذه الرفات بركة عظيمة للرهبان وزوار الدير متمثلة في الآيات والعجائب التي تجرى لهم منها ليظهر رب المجد كرامة هذا القديس ومدى دالته عنده ونرى ونتلّمس طرق أبائنا القديسين الروحية التي عاشوها ونهتدي بها، لكي ننظر إلى نهاية سيرتهم ونتمثل بإيمانهم ( 13 : 7 ) بركة صلوات أبينا القمص ميخائيل البحيري فلتكن معنا آمين.

الثلاثاء، 20 أبريل 2010

قصة دير المحرق


بدأ تاريخ ديرنا العامر بزيارة مقدسة لطفل بار وأم طاهرة وشيخ وقور وخادمة عفيفة، أسرةكادحة تزحف في مشقة،تحمل متاعاً قليلاً ومعه أحزاناً كثيرة، لتستقر في بيت مهجور بجواره بئر ماء وسط صحراء قسقام القاحلة، ففى قصر حبكت زواياه يد شيطان ماهر لم يولد القدوس ولم يسكن ملك الملوك، فهو كهف ضيق مظلم لا يسـعه، فى ظلاله تذبـل زهور الشباب وفى زواياه يترمد جمر الحب، وفي هذا البيت مكثت العائلة المقدسة 185 يوماً.

أسماء الدير

وتمر سنين وتنتشر المسيحية وتضمحل عبادة الأوثان وتسقط الأصنام، فلابد أن يكون للرب مذبح في مصر كما تنبأ إشعياء النبي (إش19:19) ويتحول البيت المهجور الذي تعبق بأنفاس الحب إلى كنيسة مجيدة، والصحراء القاحلة إلى فردوس يسكنه ملائكة أرضيون أو قل بشر سمائيون ففي القرن الرابع تزدهر الحياة الرهبانية ويجذب المكان رهبان أنبا باخوميوس فيلتفون حول الكنيسة ويؤسسون ديراً عظيماً أطلقوا عليه اسم (المحرق) لأنهم كانوا يجمعون الحشائش المحيطة بالمنطقة ويحرقوها.

ودعى الدير بأسم دير جبل قسقام لأن الدير قائم بجوار مدينة كانت تسمى باسم قسقام، وقد خرّبت منذ زمن بعيد ولم يبق إلا أسم الجبل الذى يشير إلى إسمها، وقد بقى هذا الأسم ليعلن أن الذى لا يكرم الرب يسوع فى الفقراء والمعوزين والغرباء لا يكرمه الرب أيضاً.

موقع الدير

ويقع دير العذراء الشهير بالمحرق عند سفح الجبل الغربى الذى يطلق عليه أهل الصعيد جبل قسقام، وتمتد الصحراء والتلال والكسبان الرملية غرب الدير بمسافات شاسعة بأمتداد الصحراء، وشمال الدير وشرقة تلتقى عين الإنسان بالحقول الخضراء الجميلة التى تريح النظر وتبهج النفس بفضل وصول مياة النيل حتى هذه الحدود، وبهذا يكون هذا الدير هو الحد الفاصل بين الحياة فى العالم وحياة الوحدة فى البرية.

موت يوسى فى جبل قسقام

كان رجلاً من سبط يهوذا اسمه يوسى وهو من اقارب مريم العذراء ويوسف النجار جاء من بلاد الشام ، وأمكنة بعد تعب كثير أن يصل إلى مقر العائلة المقدسة فى جبل قسقام ، وقد اتى ليبلغهم بما فعل هيرودس الملك وكيف قتل جميع أطفال بيت لحم وإذ علم بهروب الطفل الإلهى وأمه، أرسل عشرة جنود للبحث عن الطفل وأسرته والقبض عليهم أحياء ليقتلهم بيدية واحداً واحداً.

فلما سمعت العذراء مريم هذا الحديث أنزعجت وأسرعت فأحتضنت الطفل الإلهى، وصعدت به إلى سطح الغرفة العليا التى أعدها القديس يوسف له ولأمه للأختباء فيها، فطمأنها الرب يسوع وقال لها: لا تخافى يا امى ولا تبكى فإن بكائك يحزننى إن الوقت لم يحن بعد ليسلم إبن الإنسان , وسوف لا يعرف الجند مكاننا.

وتطلع إلى القديس يوسف النجار وإلى سالومى وقال لهما : " لا تخافا " ثم وجه كلامه إلى يوسى قائلاً : " يا يوسى لقد تعبت من أجلنا كثيراً وتحملت مشاق السفر أميالاً عدة إن اجرك كبير "، ثم قال له: " والآن أسترح أنت وهنا يمكنك أن ترقد ، فأطاع يوسى وأخذ حجراً ووضعه تحت رأسه وأغمض عينيه "، وما هى إلا فترة قصيرة حتى أسلم الروح فنهض القديس يوسف النجار ومعه سالومى وقاما بدفن جثة يوسى بالقرب من البيت.

أين هو قبر يوسى؟

ويروى التقليد الكنسى أن قبر يوسى موجود بدير المحرق وإن كان غير معروف مكانه ، ولكن هناك مخطوط محفوظ فى الدير المحرق يشتمل على طروحات وأناجيل دورة عيد الصليب المجيد حسب " ترتيب دير المحرق " .. على أن يمر الكهنة والرهبان فى دورة عيد الصليب وفى المحطة التاسعة على قبر يوسى بدير المحرق وهذا نص التعبير -.. ثم أنهم يتوجهون إلى قبر يوسا . ويصلون أوشية الإنجيل .. وهناك يقرأون مزمور ( 17 : 19؛ 20 ) والأنجيل من (مر6: 1- 6 ).

وبحسب التسليم المستقر من شيوخ رهبان الدير، يتوجه الموكب إلى عتبه بارزة مرتفعة عن أرض الدير، عند الزاوية الغربية الجنوبية من الحائط الغربى لكنيسة العذراء الأثرية من الخارج ، ويقفون هناك يتلون الصلوات دوية الصليب الخاصة بتلك المحطة من محطات الدورة.

العذراء تطلب من ابنها أن يبارك المكان

واقاموا فى المكان وقتاً طويلاً وعندما أبتدأوا بمغادرة المكان، طلبت منه العذراء مريم من ابنها الحبيب أن يمنح المكان الذى آواهم بركة خاصة، فأجابها لطلبها وأعلمها أن في هذا المكان ستقام كنيسة.

وكان الأهالى يهرعون إلى العائلة المقدسة لنيل البركة، وقد شاهدوا الكثير من المعجزات التى أجراها الرب وتبارك المكان من تواجدهم فيه، وظل المصريون يهرعون إلى هذا المكان وتناقلت أخبار المكان وقداسته ومجئ الرب إليه من جيل إلى جيل، حتى بنيت كنيسة فى هذا المكان عندما أعتنق المصريون المسيحية.

الملاك يظهر ليوسف ويأمرة بالرجوع إلى إسرائيل

وفى نفس هذه البقعة أيضاً ظهر الملاك لـ يوسف خطيب مريم العذراء فى حلم ،أعلمه فيه الملاك بموت هيرودس الذى يريد أن يقتل الصبى، وأمره بالعودة إلى الأراضى المقدسة وذلك حسب النص الذى أورده الكتاب المقدس: " فلما مات هيرودس وإذا بملاك الرب قد ترائى فى حلم بمصر قائلاً : قم خذ الصبى وأمه وأذهب إلى أرض إسرائيل فإنه قد مات الذين يطلبون نفس الصبى ، فقام وأخذ الصبى وأمه , وجاء إلى أرض إسرائيل (متى 2: 1- 8)،

وقد أحب الأحباش هذا المكان المقدس واعتبروه أورشليم الثانية ، وكان الرهبان يأتون من الحبشة ويعيشون في الير ا يعملون ويصلون معا في كنيسة خاصة بهم، هذا وقد أخذت ملكة الحبشة في القرن (18م) تراباً من الدير ومزجته في مواد بناء كنيسة عظيمة باسم قسقام بإقليم جوندار بالحبشة.

وتعد الكنيسة الأثرية ذات المذبح الواحد هى أهم معالم الدير وإليها يأتي مصريون وأجانب، مسيحيون ومسلمون.. لنوال البركة، والحصن الأثري ملجأ الرهبان أثناء الاضطهاد.

ومن أعظم رهبان الدير القديس العظيم الأنبا إبرام أسقف الفيوم الذي ترهب باسم بولس الدلجاوي، وتلميذه القمص ميخائيل البحيري
.

الخميس، 1 أبريل 2010

معجزة في ليلة عيد القيامة


روى نيافة الأنبا غريغوريوس المتنيح منذ سنين عديدة نقلاً عن بعض شيوخ الرهبان الذين عاصرهم حدثاً رائعاً لم يحدث له نظير في جميع كنائسنا المصرية :

ذلك أنه في ليلة عيد القيامة المجيد في إحدى السنوات، وكانت الأنوار مطفأة والهيكل مغلقاً أثناء ممارسة الطقس الذي يمثل قيامة المسيح، وكان الأنبا باخوميوس الأول أسقف الدير( 1896 ـ 1928 م ) في هيكل كنيسة العذراء الأثرية ومعه بعض الرهبان من الكهنة والشمامسة.

وبعد أن أخذ يرفع اللفائف التى على صورة القيامة، الواحدة تلو الأخرى، إلى أن وصل إلى الحنوط المدفون فيه الصليب المقدس مد يده ليبحث عن الصليب ولكنه لم يستطع أن يتوصل إليه لأنه أحس بأن يده ثقيلة، فهاله الأمر، وتحامل على نفسه ومد يده أكثر ولكن يده أرتعشت، فبكى لأنه رأى في هذا علامة على خطيئته وعدم استحقاقه وحاول للمرة الثالثة، فإذا به يتوصل أخيراً إلى الصليب. وبغتة ينفجر من الصورة والصليب نور عظيم يملأ الكنيسة كلها في داخل الهيكل وخارجه.

وكانت فرحة ليس لها نظير وتعزى الأسقف وانتعش الرهبان بفرح روحاني ومجدوا الله، ولازال الأحياء منهم يذكرون هذه الواقعة التى رأوها بأعينهم وكانوا شهوداً لها، وقد أكد لي اثنان من شيوخ الرهبان وهما المتنيح القمص أرسانيوس المحرقي والقمص بطرس واصف المحرقي أنهما كانا في الهيكل مع الأسقف عندما ظهر هذا النور المجيد.

ولا شك أن هذه المعجزة حدث تاريخي وقد أضافت هذه الكرامة دليلاً جديداً على قيمة كنيسة العذراء الأثرية ومذبحها ، وأكدت أن هذة الكنيسة جديرة حقاً بأن تسمى أورشليم الثانية وجبل الزيتون الثاني كما يروي تقليدنا القبطي .