مرحباً بكم في مدونة دير السيدة العذراء المحرق وهي تحتوي علي تراث الدير وسير وصور قديسي وعلماء ورهبان الدير مع العلم أن هناك روابط لا تغتح إلا إذا كنت مشتركاً في الفيس بوك

الأربعاء، 16 ديسمبر 2009

غـــــرض السـكـون


أهمية وجود الغرض

+ ثبّت هدفك فى ذهنك، لتكون أعمال سيرتك موجهة كلها نحو الله.
+ وكما أن الناس فى كل فعل يريدون أن يبدأوا بعمل لهم فيه قصد وغرض، وهذا الأمل الذى ينتظرونه يحرك فكرهم أن يضعوا أساساً لذلك الشىء، وغرضهم منه هو الذى يشجع فكرهم على تحمّل الضغوط الموجوده فى العمل.. هكذا أيضاً عمل السكون الجليل ميناء كل الأسرار.
+ والذى من مبدأ سكونه لا يضع لنفسه هذا الغرض، وإليه يصوّب عمله، بل يعمل كيفما اتفق، فهو مثل من يرعى الريح، ولا يتخلص أبداً من روح الضجر كل أيام حياته، وأحد أمرين يحدث له: إما أنه لا يقدر أن يتجلد فى ثقل الحبس،فيخرج من السكون بالكلية. أو أن يتجلد ويثبت، فتكون قلايته له مثل السجن، وينقلى فيها.

+ كثيرون يعملون أعمالاً كثيرة، بغير غرض مستقيم، مع أن الأثمار الحقيقية لا تخرج من العمل، وإنما من القصد الذى لأجله عُمل العمل.

ليس غرض السكون عمل فضائل المجمع

+ تاه عن كثيرين هذا، وما يعرفون ولا يفهمون، أننا نحن المتوحدين لسنا لأجل عمل الفضائل نحبس أنفسنا داخل الباب، بل حتى من الفضائل أيضاً نكون موتى (أى نموت عن محبة الفضائل التى تُعمل وسط الناس)، لأن الفضائل إنما يصنعها الأحياء وهى وسط كثيرين تُعمل، فإن كنا نطلب من السكون عمل الفضائل، وإخوتنا الذين فى المجمع لهم بعينها أيضاً يطلبون، فما لنا والهرب والحبس وقبر القلاية ؟ بل نحن نقتنى من عمل السكون، الشىء الذى إذا ما تعلقنا من جفون أعيننا، لا نناله بالسكنى مع كثيرين، ولا نستطيع اقتناءه.
+ ولو كان قصدنا من عمل الفضيلة وأعنى بها الصوم وخدمة الأوقات والصدقة وما يُشبه هذا.. فما هو المانع من عملها فى السكنى مع كثيرين؟! بل وبالأكثر ينشطها عمل المجمع.
+ أما التنعم الروحانى الذى بالعمل الخفى يوجد، فلا يُعد مع الفضيلة لأنه سيد الفضائل.. أما الفضيلة فهى عمل ظاهر يكمل بحواس الجسد من أجل الله، ولكن نعمل هذه الفضائل أولاً فى المجمع، وبعد أن نتخرج ونتدرب ندخل إلى السكون، ونأمل أن نقتنِىِ فيه شيئاً، معروف أن صوت الطير يُكدّره..
+ هوذا ننظر كثيرين من الآباء الروحيين،ما كانت لهم قوة، لكى يكملوا بها الفضائل، وما رأوا أن يتركوا السكون، بل كانوا مُلقين داخل الباب، والباب مسدود وكانوا هادئين فقط، فلسبب كان ينبغى أن يتركوا السكون، لأجل أنه لم تكن لهم أعمال (أصوام وميطانيات..)، لكن ما كانت حلاوة الوحدة تتركهم أن يعطوا أنفسهم لنظر المجمع على الدوام.كانت حلوة عندهم صلاة واحدة بالسكون فى قلبهم، يُقدمونها لله بحزن واتضاع وهم مُلقون، خيراً من رِبوات صلوات وأعمال.. يُقدمونها لله خارج قلاليهم، وأفضل من نظر ومحادثة فضلاء العالم وحضور الأعياد..

ليس غرض السكون تكميل القوانين

+ نحن السكان فى الوحدة مع أنفسنا، فى الهدوء والحبس، لسنا من أجل التعب والقوانين نفعل هذا، فمعروف أن الخلطة مع كثيرين، تنشط على هذا من أجل حفظ الجسد وحرصه، ولو كانت الضرورة إلى هذا فقط ماكان أُناس صالحون وآباء قديسون يتركون الحديث والخلطة بالناس، ومنهم من سكنوا المقابر، وآخرون المغاير والجحور..بزيادة، وتُبطل همته عن إتمام القوانين، ومع كل ضعف واسترخاء الجسد، وشدة المرض الذى كان يلحقهم، كانوا يصبرون على الوحدة، حيث كان فيهم أُناس ولا على أرجلهم كانوا يقدرون أن يقوموا، ولا صلاة حسب العادة يُقرّبون، وما كانوا يقوون على أن يسبحوا الله بأفواههم ولا مزموراً واحداً.. وإذ هم فى هذا الضعف ضبطوا السكون، واختاروه على القوانين، وبهذا المذهب أجازوا كل أيام حياتهم، هذا الذى يُظن به أنه بُطلان.. وما كانوا يُحِبون ولا يرون- من أجل البطالة من الأعمال والقوانين - أن يدوروا خارجاً، ويذهبوا إلى الكنائس، ليتعزوا بالأصوات والتسابيح التى لآخرين..

غرض السكون

+ والقصد المستقيم هو أنه من أجل الله ومن أجل حُبه، يسكن المتوحد فى الهدوء والحبس، ولا ينظر بفكره أن يأخذ أجر أعماله شيئاً من هذا العالم، لا نياحاً جسدياً ولا ربحاً بشرياً، ولا رئاسة وتدبيراً، ولا مدحاً ومجداً وكرامة، بل جميع قصده أن يؤهل لحب ربنا يسوع المسيح الكامل ولنظره بالروح.
+ واحدة هى المطلوبة فى كل وقت، والتى نصنع كل الأشياء لأجلها: أن نحرص أن نرضى الله ونجده فقط، ونترك كل شىء ونزدرى بكل شىء.. لكى نجد الواحد الذى هو لنا كل شىء.. نحرص أن نقتنى بالسكون سكوناً، أعنى بسكون الجسد نقتنى سكون النفس، لأن السكون بالجسد يولّد سكون القلب.
+ فالآن نُحِب السكون يا أُخوتى لكى يموت العالم من قلوبنا.
+ اجلس فى قلايتك حسبما يليق بطقس عمل السكون الصغير الذى هو حفظ الأسابيع.قال أنبا أنطونيوس للقديس بولا البسيط تلميذه: من غير تدبير السكون لايمكن أن ينظر الإنسان نفسه ويفهم آلامه، لأن النفس من الاضطراب الذى يلاقيها من الخارج، لا تقدر أن تتأمل ذاتها فى الحروب المتحركة عليها خفية.. أما فى السكون فنقدر على الفتك بما يتحرك من الداخل

السكون في تعاليم مار إسحق

تعريف السكون

+ السكون هو نقص حواسنا عن العالم.. وهو حل حواسنا عن العالم.
+ تربية السكون هى الإنحلال من الكل.. لأن مُسمّى السكون وكُنيته (لقبه) هو من كل الأشياء وعدم السجس (الكدر) والاضطراب، والهروب من كل الأمور..

+ اعلم أن مبادىء سيرة المتوحدين هى: التجرد، والسكون، وعدم الارتباط بإنسان، أو بأمر ما..
+ المتوحد هو إنسان ترك العالم، ومجده وغناه، وأخذه وعطاءه وربحه، وترك بلده وأقاربه، وانتقل إلى المجامع والأديرة، أو إلى الجبال والبرارى، ليجلس فى السكون ويعمل بيديه ويقيت نفسه، أو تُعطى له صدقة من المؤمنين حسب اعتيازه فقط، ويعبد الله ليلاً ونهاراً.

تطـويب السكون

+ طوبى للنفس الساكنة بالكلية وقد ذاقت فى داخلها شهد عسل نمو القلب.

دعـوة لحياة السكون

+ كل موضع تصير فيه، كن منفـرداً بضميرك متوحداً وغريباً بالقلب..
+ يا أخى أحِب الوحدة ولو أنك عاجز عن جميع حقوقها..
+ أحِب الصمت والسكون أكثر من كل الأعمال.. أكثر من التعب، أحِِب السكون بحرص لأن فيه تجد نفسك الحياة.
+ ولأجل أن جيلنا الردىء لا يساعد على هذا، لكى نجد الهدوء بالتمام والسكون الحقيقى، مثلما كان فى الأجيال الأولى فـأى موضع نكون فيه فلنجلس مع أنفسنا ولو أنه يوم واحد، ليس فى الدير فقط بل وفى الطريق، وفى أى موضع كان، ولو أنها ساعة واحدة.
+ كل موضع يقـع فيه بيدنا السـكون فلنضبطه حسناً.. ويكون نظرك إلى ذاتك ولا تتركه خارجاً عنك، لأنك مادمت تنظر إلى غيرك فلا تبصر نفسك، أما إذا وجهت نظرك إليك، استطعت أن تُبصر نفسك.تحذير لمن يمنعه المتوحد الذى له كفاءة لنعمة السكون، وقد حظى بهذه الموهبة من الله.
+ إن كان أحد من الأساقفة أو من رؤساء الأديرة، إما من أجل نياح ما، أو عمل جسدى، أو من أجل غيرة وحسد.. يعوقه عن هذه الموهبة، فهذاعليه دينونة قدام الله، وهو مزمع أن يُعطى جواباً قدام منبر المسيح.

حروب السكون

+ ثلاث حروب صعبة تلتصق بحياة الانفراد فى القفر وهى: الخوف المرعب فى الليل، الضجر، المحزن فى النهار، حروب الشياطين.

+ هذه الحروب تأتى على الإنسان فى البرارى، فإن كان بسيطاً، غير مدرب، وليس فيه حُب لربنا، وقليل الصبر، وبلا مرشد .. فإنه سريعاً ما يتأذى عقله.
+ فليحذر الأخ الذى لا يقدر أن يثبت تجاه التجارب، الحادثة عليه فى السكون ، فإذا شعر أن عقله يتأذى.. فليرجع إلى المجمع.
+ يقول مار أوغريس: إن لم ينتفع الأخ من الوحدة فليرجع إلى سكون الأسابيع فى المجمع.

الجمعة، 6 نوفمبر 2009

دير المحرق ملجأ آمن للمطرودين من أجل البر

دلت الدراسات الأولية للغارات الضارية التي قام بها البربر على الجماعات الرهبانية في برية شيهيت والتي يذكر التاريخ أنها حدثت في الأعوام 407م، 434م، 444م، 570م، 620م، 817م ( وكذلك غارة النوماتيين سنة 866م وغارة اللواتيين سنة 1069م ).

على أن عدداً كبيراً من الرهبان والآباء القديسين التجأوا إلى الأماكن البعيدة والآمنة ومنها صعيد مصر، إلى أن تهدأ تلك الغارات، ويتضح أن دير قسقام كان له النصيب في استقبال هؤلاء الأبرار وقبل استكمال الحديث يبرز.

هل من الصواب الهروب؟

قيل عن الأب دانيال الذي من الأسقيط إنه لما طرق البربر الأسقيط هرب الإخوة فقال الشيخ إن لم يهتم الله بي فمالي والحياة وعبر بين البربر وما أبصروه فقال ها الله قد اهتم بي وما مت فدعني أعمل أنا عملاً بشرياً وأهرب مثل آبائي ، وهربوكذلك قيل عن الأب نستاريون أثناء طوافه في البرية مع الأخوة وشاهد تنيناً وهرب أن قال له الأخ وأنت أيضاً أيها الأب تفزع؟ فأجابه قائلاً : ما أخشى يا ولدي إلا أن الهرب أوفق لي ولولاه ما كنت خلصت من روح المجد الفارغ.

جاء في سفر الثنية " لا تجرب الرب إلهك " وتفسير ذلك أن الإنسان يجرب الله متى عمل عملاً بلا روية وألقى نفسه في التجارب وقال في ذلك قديس آخر : إنه يجب الانهزام في زمان الاضطهاد واستيلاء الظلم ولا يسلم الإنسان نفسه في غير وقته للمعاقبين بل متى استدعاك الوقت فاصبر بشهامة وشجاعة ولو أنت كاره ـ لأن الذي يحب العطب به يهلك وإن كان بعض القديسين قد أسلموا ذواتهم للامتحانات باختيارهم لكنهم م
ا تجاسروا على ذلك إن لم يعلن لهم من الله من قبل.
عناق بين شهيت و قسقام

ولا جدال في أن استقبال دير قسقام لأولئك الأسقيطيين الأبرار، كان له أثر طيب، له تأمل عذب هو :إن تلاقي فكر النسك الأسقيطي بما فيه من السمو الروحاني مع تعاليم الشركة الباخومية التي كانت نبراساً لرهبان قسقام في ذلك الحين، أضاف فيضاً رائعاً على الحياة الرهبانية في قسقام وأعطى عمقاً مضافاً إلى الأصالة الموجودة منذ وصول الرب لهذا المكان وباركه وقدسه بيمينه الإلهية فغدت رهبنة قسقام نموذجاً لمزيج عطر فاح عبر العصور، به اشتمته الأنفس الطاهرة وانجذبت بعبقه الفواح لتعيش في رحاب والدة الإله القديسة مريم غريبة عن العالم لتنال الحياة الأبدية في ملكوت السموات ويتضح أنه في تلك الفترة أنشئ الحصن بأيدي وإمكانيات محلية وبتصميم هندسي يشبه إلى حد كبير حصون برية شهيت ولكن بأبعاد أقل ويقدر تاريخ بناء حصن دير قسقام ـ على الأرجح ـ أنه بين القرنين السادس والسابع الميلاديين.

و لا جدال في أن صعيد مصر كان ملجأ آمنا للمضطهدين عبر العصور الأولى للمسيحية في مصر فعندما اضطهد البابا اثناسيوس 20 ( 328 ـ 373 م ) في إحدى المرات نزل إلى الصعيد كملجأ أمان وليفتقد أبناءه ورعيته ورهبان الأديرة كذلك البابا تيموثاوس 26 ( 455م ـ 477م ) قام برحلته للصعيد أثناء الاضطهاد الشنيع الذي شنه الملكيون .

كذلك البابا ثيؤدسيوس 33 ( 536 م ـ 567 م ) عندما أمره الملك جوستنيان بالاعتراف بطومس لاون ( القوانين الخاصة بمجمع خلقدونية) رفض البابا الإذعان للملك وذهب إلى صعيد مصر يفتقد الديارات ويثبَّت رعيته على الأمانة الأرثوذكسية ويصبرّهم على الجهاد حتى الموتوأيضا الأنبابنيامين 38 ( 623م ـ 662م ) الذي اختفى ثلاث عشرة سنة حيث اعتلى المقوقس منصب البطريرك الملكي بأمر من هرقل ملك الروم ورسم أساقفة ملكيين لسائر إيبارشيات مصر أذاقوا فيها أهل البلاد الذل والبلاء
.

ويبدو أن دير قسقام كان له نصيب ـ بعض الشئ ـ في استقبال الآباء القديسين وإن كان لم يُعثَر على دليل حتى الآن يؤكد زيارة الآباء البطاركة [ الأنبا أثناسيوس ( 20 ) والأنبا تيموثَاوس ( 26 ) والأنبا ثيؤدوسيوس ( 33 ) ] لدير قسقام إلا أنه بالنسبة للأنبا بنيامين ( 38 ).

فقد نشر الدكتور ميللر MULLER أستاذ الدراسات المسيحية الشرقية بجامعة بون بألمانيا الغربية بحثاً في عام 1987م قام بدراسته وإعداده الأستاذ جرجس داود مدير المتحف القبطي بالقاهرة أثبت فيه بالدليل القاطع أن دير قسقام أحد الأماكن التي لجأ إليها الأنبا بنيامين واستقر فيها مدة من الزمان خلال فترة اختفائه في عهد المقوقس في الفترة بين 631م إلى 643/ 644م والتي لم يُكتب عنها شئ في كتب التاريخ التي نشرت حتى اليوم.

الأربعاء، 23 سبتمبر 2009

دير المحرق أورشليم الثانية عند الأحباش


الحبشة أمه عريقة، وكانت تسمى كوش وكان لها كيان لا يستهان به في العالم القديم، ويروي التقليد الحبشي العريق أن ملكة سبأ ( التي كانت تحكم اليمن والحبشة ) عندما سمعت عن حكمة سليمان ذهبت لنراه واندهشت لحكمته الفائقة فاعتنقت الديانة اليهودية ونشرتها في بلادها بعدما تزوجت الملك سليمان، وأنجبت منه منليك الذي لقب بابن الحكيم وأقدم خبر وصل حتى الآن عن اعتناق الأحباش المسيحية.

ورد في سفر أعمال الرسل الأصحاح الثامن عندما كلم ملاك الرب فيلبس ليذهب إلى الطريق المنحدرة من أورشليم إلى غزة لكي يقابل رجل حبشي خصي وزير كنداكة ملكة الحبشة ليكلمه عن رسالة الملكوت ويعمدهويذكر تقليد الكنيسة في الحبشة أن أول من بشرها بالمسيحية هو القديس متى الرسول ولكن المسيحية لم تنتشر انتشاراً واسعاً إلا بعد مارسم القديس أثناسيوس البابا الاسكندري العشرون( 326 ـ 373 م ) فرمنتوس أول أسقف على الحبشة وأطلق عليه الأحباش اسم الأنبا سلامة، حيث أصبحت الحبشة بذلك إحدى إيبارشيات الكرسي الاسكندري وأخذت المسيحية تنتشر بإقبال الأحباش إليها في محبة وإيمان وعمق روحاني عجيب.

وأحب الأحباش وعشقوا الأماكن التي عاش فيها السيد المسيح له المجد في فلسطين، كذلك في قسقام في مصر التي اعتبروها أورشليم الثانية.فانجذب الكثير منهم إلى ترك بلادهم والتوجه إلى هذه الأماكن ليحيوا فيها حياة النسك والزهد الرهبانيةوتوجد إشارة تاريخية تبين أنهم كانوا في أواخر القرن الرابع في دير قسقام. والدير عموماً وكنيسته الأثرية خصوصاً لهما شأن عظيم بالنسبة لهم، وهم يجلُّون الدير ويحترمونه ويقدسونه ويهابونه حتى أن ترابه يعتبرونه بركة لأن السيد المسيح له المجد داسه باقدامه المقدسة وهو طفل وتعجز هنا الكلمات عن وصف مقدار تبجيلهم للدير وتمتلئ مخطوطاتهم المحفوظة في أديرتهم بالمعجزات العديدة التي صنعتها السيدة العذراء في دير قسقام.

ويقول العالم كونتى روسيّنى COUNTI ROSSINI أحد العلماء المتخصصين في دراسة المخطوطات الأثيوبية ( في أوائل القرن العشرين الميلادي ) إن مجتمع الأحباش الرهباني في دير قسقام في القرنين الرابع عشر والخامس عشر الميلاديين كان نشيطاً وكان يتكون من حوالي ثلاثين بين راهب وقس وشماس، وكان هذا المجتمع الحبشي مشهوراً لدرجة أن الملك الحبشي صايفا أراد SAYFA ARAD كرّمه بإرسال نسخة من الأناجيل على سبيل الهدية. ويذكر التاريخ أن اسم الراهب الذي كان في دير قسقام واستشهد أيام البابا متاؤس الكبير ( 1378 ـ 1408 ) هو أرسانيوس الحبشي وفى مخطوطات أخرى أرشليدس.

ويقول الأحباش إن الملكة منتواب ـ معناها جميلة أو عجيبة ـ إمبراطورة اثيوبيا التي تنازلت بالحكم لابنها إياسو الثاني IYASU II معناها يسوع ( 1730 ـ 1755 م ) زارت دير قسقام في القرن 18 الميلادي ونقلت تراباً منه مزجته في مواد بناء كنيسة عظيمة في مدينة قسقام التى تعتبر من المدن الأثيوبية الرئيسية ( والتي لها مركز كنسي هام ) بإقليم جوندار GONDAR في الحبشة ـ باسم كنيسة جبل قسقام. حيث بناها إياسو الثاني في سنة 1738 م ومن ذلك الوقت رتبت الكنيسة الحبشية الصوم المعروف بصوم قسقام مدته أربعون يوماً ( يبدأ من 26 توت وينتهي في 5 هاتور ليلة عيد تكريس كنيسة السيدة العذراء بدير المحرق).

وكان الأحباش لكثرتهم لهم كنيستهم التي يقيمون فيها صلواتهم. وأقدم كنيسة عرفت هى كنيسة يوحنا المعمدان التي كانت مجاورة لكنيسة السيدة العذراء الأثرية ولما أزيلت كنيسة القديس يوحنا المعمدان، وتوسعت الكنيسة الأثرية وبنيت الصالة الخارجية تم بناء كنيسة للأحباش فوقها في القرن 19 الميلادي حيث قد بلغ عددهم حوالي 40 راهباً إلا أنه في الثلاثينات من القرن العشرين أزيلت الكنيسة الحبشية خوفاً على مباني الكنيسة الأثريةولقد قل الأحباش كثيرا بعد الحرب الإيطالية الحبشية ( 1936 ـ 1948 م ) والاضطرابات المستمرة في جنوب السودان لأنهم كانوا يأتون من الحبشة إلى دير قسقام سيراً على الأقدامويذكر رجال الكنيسة الحبشية أن أغلب مطارنتهم الذين كانت توفدهم إليهم أمهم الكنيسة القبطية كانوا يختارون من دير قسقام وهكذا فإن دير قسقام لن يمحى من قلوبهم لأنهم أحبوه، ومازالوا حتى اليوم وإلى نهاية الأزمان.